صورة العلم ببقاء العُذر إلى آخر الوقت ، وفي غير ذلك لو علم بالارتفاع ، فإنّ البدار يصبح غير جائز ؛ إذا الأمر في الواجب الموسّع يتعلّق بالطبيعة الجامعة بين الأفراد الواقعة بين المبدأ والمنتهى ، وفي مثل ذلك يكون العقل حاكماً بالتخيير بين الأفراد الطوليّة ، كما يحكم بالتخيير بين الأفراد العرضيّة ، ولا ريب أنّه إنّما يحكم بذلك فيما إذا أحرز أنّ الأفراد متساوية في الوفاء بالغرض المترتّب على تلك الطبيعة ، وأمّا إذا كان بعضها وافياً به دون بعض ، أو احتمل ذلك ، فلا يحكم العقل بالتخيير . ولذلك لا يحكم العقل بالتخيير في المقام ، بل يرى وجوب الصبر والانتظار إلى آخر الوقت .
ولو شُكّ في بقاء العذر وارتفاعه ، جرى استصحاب بقاء العذر إلى آخر الوقت ، بناءً على جريان الاستصحاب في الأمور الاستقباليّة ، ويكون الحكم حينئذٍ جواز البدار ظاهراً .
وأُورد على هذا الأصل في المقام : بأنّ المستصحب لا يخلو :
إنْ أريد به حالة المكلّف من الاضطرار والعجز ، فهو بالنسبة إلى ما هو موضوع الحكم - وهو عدم مقدوريّة الأفراد الإختياريّة - من المثبت غير الحجّة .
وإنْ أريد به عدم مقدوريّة الأفراد ، فالمتيقّن غير مشكوك فيه ، إذ المتيقّن هي الحصص الخاصّة ، والمشكوك فيها غيرها ، فلا مجال لجريانه .
وفيه أوّلًا : إنّ ظاهر الأدلّة كون الشرط عجز المكلّف ، فالشرط هو ما عليه المكلّف واقعاً .
وثانياً : إنّه لو سُلّم كون الشرط عدم مقدوريّة المأمور به الاختياري ، فمن الواضح أنّ الخصوصيّات تكون خارجة عن تحت التكليف ، فالشرط ليس إلّا عدم القدرة على إيجاد صِرْف وجود الطبيعة ، ومن المعلوم أنّ المتيقّن على هذا
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٦