ويردّه : أنّه في موارد العدول لا يتبدّل العنوان ، وإلّا لزم الانقلاب ، بل الدليل دلَّ على اكتفاء الشارع الأقدس بما أتى به المكلّف بقصد العصريّة مثلًا عن الأمر بالظهر ، وهذا ليس من باب التبديل والسقوط البنائي .
مع أنّه لو تمّ في العناوين القصديّة ، لما تمّ ذلك في الامتثال الذي هو أمرٌ واقعي ، وعبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : عدم معقوليّة تبديل الامتثال ، لا بسقوط المأتي به حقيقةً - على ما أفاده المحقّقان الخراساني والنائيني - ولا بسقوطه بناءً على ما عن جماعة من الأساطين ، ولا بوقوع المأتي به امتثالًا مراعىً بعدم الإتيان بفرد أكمل ، ولا بغير ذلك .
وأمّا الموردان اللّذان ذكرهما القوم ، فليس شيء منهما من هذا الباب .
أمّا المورد الأوّل : وهو جواز إعادة الصلاة جماعة .
فملخّص القول فيه : إنّ مفاد نصوصها استحباب الإعادة في نفسها ، فيكون كلّ فرد امتثالًا لأمرٍ غير ما يكون الآخر امتثالًا له .
والذي دعى القوم إلى الالتزام بأنّه تدلّ على جواز تبديل الامتثال إنّما هو تضمّن تلك النصوص لجمل ثلاث :
إحداها : قوله عليه السلام : « يُحسَبُ له أفضلهما وأتمّهما » كما في مرسل الفقيه .
الثانية : قوله عليه السلام : « يختارُ اللَّه أحبّهما إليه » كما في خبر أبي بصير .
الثالثة : قوله عليه السلام : « فمَن صَلّى وحده ، ثمّ وجد جماعة ، يُصلّي معهم ، ويجعلها الفريضة » كما في خبري حفص البُختري ، وهشام وغيرهما .
أقول : ولكن شيئاً منها لا يدلّ على ذلك :
أمّا الجملة الأولى : فلأنّ الظاهر من المرسل المتضمّن لها وروده في الصلاة مع
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧