يكون على القاعدة ، إذ بما ذكره في ذلك المبحث ، يُحرز أنّ ترتّب الأغراض على الواجبات الشرعيّة ، من قبيل ترتّب المعاليل على العلل المعدّة . وإذا انضمّ إلى ما ذكره في المقام من أنّه لو كان الترتّب على هذا النحو جاز التبديل ، يستنتج من ذلك جواز التبديل ، فتدبّر فإنّ ذلك دقيق .
وأمّا المحقّق العراقي « 1 » : فقد قال في توجيه تبديل الامتثال :
( إنّ الأمر بالشيء إمّا أن يكون لاشتماله على الغرض والمصلحة ، وإمّا أن يكون لكونه مقدّمةً لما فيه الغرض الأقصى .
وعلى الثاني : فتارةً يكون ما فيه الغرض - أي ذي المقدّمة - فعل المكلّف ، كالصلاة بالنسبة إلى مقدّماته مثل الوضوء ونحوه .
وأخرى : يكون هو فعل المولى .
وعلى الثاني : فقد يكون من أفعاله الجوارحيّة ، كأمر المولى عبده بإحضار الماء ليشربه ، وقد يكون من أفعاله الجوانحيّة ، كأمر المولى العبد بإعادة الصلاة جماعةً ليختار أحبّ الصلاتين إليه .
وعلى ذلك ، فبناءً على القول باختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة ، فإنّه إذا أتى العبد بفردين من أفراد الواجب في الأقسام المذكورة غير الأوّل ، فأيّهما الذي ترتّب عليه ما فيه الغرض ، هو المصداق للواجب فيقع الآخر لغواً ، فلو صلّى فرادى ثمّ جماعةً ، واختار المولى الثانية في مقام ترتّب الثواب على إطاعته ، تقع الثانية مصداقاً للواجب دون الأولى ، بل هي تقع غير واجبة ) .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 / 265 ( المقام الأوّل : في اجتزاء كلّ أمر واقعيّاً أم ظاهرياً ، اختياريّاً أم اضطراريّاً عن نفسه ) .