تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ويمكن أن يجاب عن هذا الوجه بجواب آخر : وهو إنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب إحراز إمكان التعبّد ، بل يعتبر عدم إحراز استحالته ، إذ الاستصحاب كسائر الأحكام الشرعيّة يلزم اتباعه ما لم يحرز الامتناع . وبالجملة : سيأتي في محلّه أنّ ظهورات كلمات المولى تكون متّبعة ، ما لم تثبت الاستحالة ، أمّا مجرّد احتمالها فلا يكون مانعاً . الوجه الثاني : أنّ وجوب المقدّمة - على تقدير الملازمة - من قبيل لوازم الماهيّة غير مجعولة ولا أثرٌ مجعول مترتّباً عليها ، فلا يجري الأصل ، إذ يعتبر في جريانه كون المستصحب مجعولًا شرعيّاً أو موضوعاً لما هو مجعول شرعي . وأجاب المحقّق الخراساني عن ذلك : بأنّ وجوب المقدّمة وإن كان غير مجعول بالذات لا بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفي ، إلّاأنّه مجعول بالعَرَض ، وبتبع جعل وجوب ذي المقدّمة ، وهو كافٍ في جريان الأصل . وتنقيح القول في ذلك : إنّ لوازم الماهيّة على قسمين : القسم الأوّل : ما إذا كان ذلك الشيء منتزعاً عن الماهيّة بلحاظ نفسها ، مع قطع النظر عن الوجودين الذهني والخارجي ، كالإمكان بالقياس إلى الإنسان . القسم الثاني : ما يكون لازماً للماهيّة ، سواءً كانت موجودة في الذهن أو في العين ، كالزوجيّة بالقياس إلى الأربعة ، ومعلومٌ أنّ إرادة المقدّمة بالنسبة إلى إرادة ذي المقدّمة ليست من القسمين ، بل هي على تقدير الملازمة تابعة للوجود الخارجي لإرادة ذي المقدّمة ، فهو من لوازم الوجود الخارجي . وحيث أنّه لوجوب المقدّمة وجود غير ما لوجوب ذي المقدّمة من الوجود ، فلبرهان وحدة الإيجاد والوجود ، يكون لكلّ منهما إيجادٌ مغايرٌ للآخر ، ممّا