العقاب في تركها في الوقت وخارجه عند هذا القائل إنما هو لأجل التكاليف
المترتبة ، كما في رد السلام وأداء الدين والوديعة ، لا لأجل مخالفة تكليفين متوجهين
إليه دفعة : أحدهما مطلق ، والآخر مقيد ، على ما يقتضيه التمسك بالعمومات بعد
خروج الوقت .
هذا كله مضافا إلى أن ظاهر أدلة توقيتها إن المراد بالفطرة سؤالا وجوابا
هي التي وجبت ( 1 ) في الأخبار المطلقة ، فكأنها بيان لوقت ذلك الواجب الذي لم
يتعرض الشارع في الأخبار المطلقة لأزيد من أصل وجوبها ، كما لم يقصد في أدلة
التوقيت إلا بيان وقتها بعد الفراغ عن وجوبها .
وأما عن الصحيحة ، فباحتمال بل ظهور ارجاع الضمير في " أخرجها
من ضمانه " إلى الفطرة المعزولة ، ومعنى إخراجها عن ضمانه : إخراجها إلى
المستحق بحيث يخرج عن عهدة إيصالها ، فقوله : " وإلا فهو ضامن . . الخ " يعني
أنه في عهدة الأداء والايصال ، وكون الفقرة الأولى عبارة عن العزل ، والثانية
لحكم صورة عدم العزل ، لا يجدي في اثبات بقاء التكليف بعد خروج الوقت ،
لاحتمال أو ظهور أن المراد أن مع العزل ضامن لها حتى يؤديها في وقتها المضروب .
فحاصل الجواب : إن مع الزل يخرج عن الضمان ومع عدمه فهي في
عهدته .
لكن الانصاف صحة التمسك بالعمومات ، حيث إنها تدل على استقرار
الفطرة في ذمة المكلف عند دخول وقتها ، فحرمة تأخيرها عن وقتها المضروب
لا يدل على السقوط ، كما في كثير من الواجبات ، ولا يوجب ذلك تعدد التكليف
بالمطلق والمقيد دفعة حتى يحصل امتثالان بإتيان المقيد ، نظرا إلى أن المطلق
مسوق لبيان أصل مطلوبية الفعل دائما ما لم يحصل في الخارج ، لا لبيان مطلوبيته
هامش
( 1 ) في " ف " : وردت .