لامكان دفعها إلى مستحق واحد ، مع أن الكلام في نفس النقل سواء نافى
الفورية أم لا ، وهذا غير مسألة الفورية وجواز التأخير سواء نشأ من النقل أم
لا . وأما التغرير بالزكاة مع الحكم بالضمان ووجوب الإعادة لو تلف ممنوع ، بل
لا تغرير مع أمن الطرق عادة ، مع أن الكلام في النقل من حيث هو ، لا التغرير
الذي بينه وبين النقل تباين جزئي .
وأما مداومة النبي صلى الله عليه وآله [ فلو سلم دلالتها على الوجوب ] ( 1 ) فلا
دخل لها في مسألة النقل ، بل من حيث القسمة ، وأحدهما لا يستلزم الآخر ، فقد
يمكن تقسيم صدقة إحدى الطائفتين على الأخرى من غير نقل ، كما يمكن
النقل مع تقسيم صدقة كل طائفة إلى أهلها ، كيف وقد ثبت ضرورة إرسال النبي
صلى الله عليه وآله العمال والجباة لنقل الصدقات إلى البلد ، كما نص عليه الإمام
عليه السلام في الكلام الذي حكيناه عن نهج البلاغة في آداب العامل ( 2 ) ، ومنه يظهر
الجواب عن رواية الحلبي .
وأما الشهرة وحكاية الاجماع فموهونتان بذهاب كثير إلى الجواز : إما
بشرط الضمان كما عن المبسوط ( 3 ) والاقتصاد ( 4 ) والفاضل في بعض كتبه ( 5 )
والشهيدين في الدروس ( 6 ) والمسالك ( 7 ) ، أو من غير ذكر شرطه كما عن المفيد ( 8 )
وابن حمزة ( 9 ) والحلي ( 10 ) والفاضل في بعض كتبه ( 11 ) ،
وهو الأقوى ، لأصالة الجواز
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " .
( 2 ) تقدم في الصفحة 199 .
( 3 ) المبسوط 1 : 246 .
( 4 ) الإقتصاد : 422 .
( 5 ) لم نعثر عليه ولا على من نقله .
( 6 ) الدروس 1 : 246 .
( 7 ) المسالك 1 : 48 .
( 8 ) المقنعة : 240 .
( 9 ) الوسيلة : 130 .
( 10 ) السرائر 1 : 460 وقد وردت الكلمة في " ع " و " م " : الحلبي .
( 11 ) المختلف : 190 والمنتهى 1 : 529 .