تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وبنظير ذلك يجاب عما لو قيل : إن اعطاء الزكاة للفاسق ركون إلى الظالم منهي عنه كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) . أو يقال : إن الفاسق محادد لله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وإعطائه موادة منهي عنها في الكتاب العزيز ( 3 ) . وفيه منع محادته ، منع كون اعطائه موادة . وهنا وجوه أخر أضعف من المذكورات .
وربما يؤيد هذا بمنع الغارم في المعصية ( 4 ) وابن السبيل العاصي بسفر . وفيه : إن المنع في ابن السبيل إنما هو لكونه من الجهات لأن المستحقين ، ولا يرتاب أحد في عدم جواز صرف الزكاة في جهات المعاصي ، مع أن المعصية المذكورة ربما لا تكون كبيرة وأما منع الغارم فهو أيضا من باب اشتراط كون المدفوع إليه غير عاص ، لأنه ربما يكون قد تاب وندم وصار من أجل الزهاد ، بل لأن صرف الدين إنما وقع في جهة المعصية ، وهذا في الفقراء غير مضر قطعا ، ولذا يعطى هذا العاصي بعد التوبة ، بل كل من أتلف ماله في جهات المعاصي من سهم الفقراء إجماعا . والحاصل : إن الكلام في اعتبار عدم العصيان ولو بالتوبة في المستحق حين الدفع ، ومن هنا يعلم أن اخراج العامل عن محل هذا ( 5 ) الخلاف غير جيد ، لأن ما أجمع عليه هو اعتبار عدالته عند العمل ( 6 ) لا عند دفع الزكاة ، بل هو حينئذ كغيره .
هامش
( 1 ) هود : 11 / 113 . ( 2 ) انظر الوسائل 11 : 262 الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 36 و 12 : 133 الباب 44 من أبواب ما يكتسب به . ( 3 ) المجادلة : 58 / 22 . ( 4 ) ليس في " ف " : في المعصية . ( 5 ) ليس في " ف " : هذا . ( 6 ) في " ع " : السبيل .