وبنظير ذلك يجاب عما لو قيل : إن اعطاء الزكاة للفاسق ركون إلى الظالم
منهي عنه كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) . أو يقال : إن الفاسق محادد لله ورسوله صلى الله عليه وآله ،
وإعطائه موادة منهي عنها في الكتاب العزيز ( 3 ) .
وفيه منع محادته ، منع كون اعطائه موادة .
وهنا وجوه أخر أضعف من المذكورات .
وربما يؤيد هذا بمنع الغارم في المعصية ( 4 ) وابن السبيل العاصي بسفر .
وفيه : إن المنع في ابن السبيل إنما هو لكونه من الجهات لأن المستحقين ،
ولا يرتاب أحد في عدم جواز صرف الزكاة في جهات المعاصي ، مع أن المعصية
المذكورة ربما لا تكون كبيرة وأما منع الغارم فهو أيضا من باب اشتراط كون
المدفوع إليه غير عاص ، لأنه ربما يكون قد تاب وندم وصار من أجل الزهاد ،
بل لأن صرف الدين إنما وقع في جهة المعصية ، وهذا في الفقراء غير مضر قطعا ،
ولذا يعطى هذا العاصي بعد التوبة ، بل كل من أتلف ماله في جهات المعاصي
من سهم الفقراء إجماعا .
والحاصل : إن الكلام في اعتبار عدم العصيان ولو بالتوبة في المستحق حين
الدفع ، ومن هنا يعلم أن اخراج العامل عن محل هذا ( 5 ) الخلاف غير جيد ، لأن
ما أجمع عليه هو اعتبار عدالته عند العمل ( 6 ) لا عند دفع الزكاة ، بل هو حينئذ
كغيره .
هامش
( 1 ) هود : 11 / 113 .
( 2 ) انظر الوسائل 11 : 262 الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 36 و 12 : 133 الباب
44 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) المجادلة : 58 / 22 .
( 4 ) ليس في " ف " : في المعصية .
( 5 ) ليس في " ف " : هذا .
( 6 ) في " ع " : السبيل .