العمومات بتلك الرواية الواحدة المخدوشة سندا ودلالة وإن انجبرت بالشهرة
القديمة ، والاجماع المحكي عن السيدين ( 1 ) الموهنين بمخالفة الشهرة المتأخرة ،
وقوم من القدماء ( 2 ) ، وبالاطلاع على فساد مستندهم في اعتبار هذا الشرط ،
خروج عن الانصاف .
نعم ربما استدلوا لاعتبار العدالة بوجوه أخر مثل : أن الفاسق غير مؤمن
لمقابلتهما في قوله تعالى : [ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ] ( 3 ) ،
ولتعذيبه بالنار ( 4 ) مع ما ورد في الكتاب العزيز من أنه [ لا يخزي الله النبي والذين
آمنوا معه ] ( 5 ) .
وفيه : منع المقدمتين ، لاحتمال التكفير في الدنيا ، والعفو في الآخرة ولو
لأجل الشفاعة ، واحتمال اختصاص الآية بالمؤمنين مع النبي صلى الله عليه وآله
لا مطلق المؤمنين به .
وأما الفاسق المقابل للمؤمن في الآية فالمراد به الكافر بقرينة الحكم
بخلوده في النار في الآية التي بعدها .
ومثل إن اعطاء الزكاة للفاسق إعانة له ، وقد منع عنه جميع ما منع عن
إعانة الفاسقين .
وفيه : إنا لم نجد ما يدل على حرمة إعانة الفاسقين في غير فسقهم ، نعم
قد يقال ذلك في إعانة الظلمة بالخصوص ، كيف والمشهور نصا وفتوى جواز
الصدقة المندوبة على المخالفين الذين هم أفسق الفساق .
هامش
( 1 ) السيد المرتضى في الإنتصار : 82 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 506 .
( 2 ) منهم الصدوقان وسلار ، راجع الصفحة 324 و 325 .
( 3 ) السجدة : 32 / 18 .
( 4 ) في " ع " و " م " في النار .
( 5 ) التحريم : 66 / 8 .