تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
العمومات بتلك الرواية الواحدة المخدوشة سندا ودلالة وإن انجبرت بالشهرة القديمة ، والاجماع المحكي عن السيدين ( 1 ) الموهنين بمخالفة الشهرة المتأخرة ، وقوم من القدماء ( 2 ) ، وبالاطلاع على فساد مستندهم في اعتبار هذا الشرط ، خروج عن الانصاف .
نعم ربما استدلوا لاعتبار العدالة بوجوه أخر مثل : أن الفاسق غير مؤمن لمقابلتهما في قوله تعالى : [ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ] ( 3 ) ، ولتعذيبه بالنار ( 4 ) مع ما ورد في الكتاب العزيز من أنه [ لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ] ( 5 ) . وفيه : منع المقدمتين ، لاحتمال التكفير في الدنيا ، والعفو في الآخرة ولو لأجل الشفاعة ، واحتمال اختصاص الآية بالمؤمنين مع النبي صلى الله عليه وآله لا مطلق المؤمنين به . وأما الفاسق المقابل للمؤمن في الآية فالمراد به الكافر بقرينة الحكم بخلوده في النار في الآية التي بعدها . ومثل إن اعطاء الزكاة للفاسق إعانة له ، وقد منع عنه جميع ما منع عن إعانة الفاسقين . وفيه : إنا لم نجد ما يدل على حرمة إعانة الفاسقين في غير فسقهم ، نعم قد يقال ذلك في إعانة الظلمة بالخصوص ، كيف والمشهور نصا وفتوى جواز الصدقة المندوبة على المخالفين الذين هم أفسق الفساق .
هامش
( 1 ) السيد المرتضى في الإنتصار : 82 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 506 . ( 2 ) منهم الصدوقان وسلار ، راجع الصفحة 324 و 325 . ( 3 ) السجدة : 32 / 18 . ( 4 ) في " ع " و " م " في النار . ( 5 ) التحريم : 66 / 8 .