وكيف كان فالأخبار الدالة بظاهرها على ثبوت المال للعبد أكثر من أن
تحصى .
فالتحقيق : أن الثابت من الأدلة - من غير عارض - هو تسلط المولى
على جميع ما في يد العبد في أنواع التصرفات ، وليس هذا منافيا لملكية العبد بأن
يترتب على ما في يده أحكام الملك ، من جواز العتق عن نفسه ، وجواز الصدقة ( 1 )
لنفسه ، ونحو ذلك بعد الإذن من المولى ، فيجمع بين الأخبار ، ويحكم بأن ما في يد
العبد ملك حقيقي لنفسه ، وفي حكم الملك في السلطنة عليه لمولاه . ويمكن
العكس بأن يحكم بالملك الحقيقي للمولى ، وأن ما في يده بعد الإذن عموما في
التصرف في حكم الملك للعبد .
ويمكن ترجيح الثاني من وجهين :
أحدهما : إنا لا نعقل من الملك عرفا وشرعا إلا كون الشئ بحيث يكون
للشخص التسلط على الانتفاع به وببدله ، وهذا المعنى موجود في المولى ، وبعد
الإذن من للعبد ، وإن كان موجودا في العبد أيضا إلا أن ملاحظة تسبب ( 2 ) ذلك
عن رخصة الغير ودورانه مداره يوجب صحة ( 3 ) سلب الملك حقيقة عنه .
الثاني : عموم ما دل على تسلط الناس على أموالهم ( 4 ) ، وأنه " لا يحل مال
امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " ( 5 ) والحجر على الصغير والمجنون والسفيه
لمصلحة ( 6 ) لا لتسلط الغير عليه ، فحجرهم تقوية لتملكهم ( 7 ) بحفظ أموالهم عن
هامش
( 1 ) في " م " : والتصديق .
( 2 ) في " ف " و " ع " و " ج " : نسبة .
( 3 ) في " م " : مداره في صحة .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 ، و 1 : 457 ، الحديث 198 .
( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 .
( 6 ) في " ج " : لمصلحته .
( 7 ) في " م " : ملكهم .