فإنّه يقال : نعم ، لكنّه ممّا لا يعرض السُّنة ، بل الخبرُ الحاكي لها ، فإنّ الثبوت التعبّدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسّنة المحكيّة به ، وهذا من عوارضه ، لا عوارضها ) . انتهى .
وقد ذُكر - لإرجاع البحث عن ثبوت السُّنة بالخبر بالثبوت التعبّدي ، إلى البحث عن عوارض السُّنة انتصاراً للشيخ الأعظم - وجهان :
أحدهما : ما في تعليقة المحقّق الأصفهاني على « الكفاية » « 1 » ، وحاصله :
إنّ حجّية الخبر ، عبارة عن تنزيله منزلة السُّنة ، فهو وجودٌ تنزيلي لها ، وهذا المعنى كما له مساس بالخبر ، كذلك له مساسٌ بالسُّنة ، فإنّ حاصل البحث إثبات وجود تنزيلي للسُّنة ، وبهذا الاعتبار يقال بثبوت السُّنة تعبّداً .
وفيه أوّلًا : إنّه قد حقّقنا في محلّه ، وسيأتي في الجزء الثالث من هذا الكتاب « 2 » ، أنّه لا تنزيل في باب الحُجج ، بل جَعْل الحجّية عبارة عن جعل الحكم المماثل ، أو تتميم الكشف ، فلا يكون مؤدّى الخبر منزّلًا منزلة الواقع .
فإن قلت : إنّ جعل الكاشفيّة للخبر يلازم جعل المنكشفيّة للسُّنة ، وصيرورتها محكية يُرجعُ البحث فيها إلى البحث عن عوارض السُّنة .
قلت : إنَّ غرض الأصولي متعلّقٌ بالجهة الأولى ، وأمّا الجهة الثانية فلا يبحث عنه الأُصولي ، وإنّما هي لازمة لما يبحث عن ثبوته ، وهو كاشفيّة الخبر .
ثانيهما : إنَّ حجّية الخبر عبارةٌ عن تنجّز السّنة بالخبر ، فالبحث عن حجّية الخبر ، بحث عن عوارض السّنة .
وفيه : - مضافاً إلى ما حُقّق في محلّه من عدم معقوليّة جعل المنجّزيّة ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 15 .
( 2 ) راجع « زبدة الأصول » مبحث : ( قيام الأمارات والأصول مقام القطع ) .