ولذلك عَدَل صاحب « الفصول » « 1 » عن هذا المسلك ، واختار أنّ الموضوع :
( ذوات الأدلّة بما هي ) ، وعليه فالبحث عن دليليّتها ، بحثٌ عن عوارض الموضوع لا عن ثبوته .
ولكن يرد عليه : أنّ البحث في حجّية خبر الواحد ، وسائر الأمارات على هذا خارجٌ عن علم الأصول ، لأنّ المراد من السُّنة إن كان نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو كذلك ، فالبحث عن حجّية الخبر بحثٌ عن عوارض الحاكي للدليل لا عن عوارضه ، وأيضاً يلزم خروج مبحث التعادل والترجيح وما شاكله من المباحث والإستلزامات العقليّة عنه .
ولذلك التجأ الشيخ الأعظم « 2 » إلى إرجاع البحث عن حجّية الخبر الواحد إلى البحث عن أحوال السُّنة ، وقال : ( فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السُّنة ، أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره ، هل تثبت بخبر الواحد ، أم لا تثبت إلّابما يفيد القطع من التواتر والقرينة ، ومن هنا يتّضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة ) . انتهى .
أورد عليه المحقّق الخراساني « 3 » بقوله : ( فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع ، وما هو مفاد كان التامّة ، ليس بحثاً عن عوارضه ، فإنّها مفاد كان الناقصة .
لا يقال : هذا في الثبوت الواقعي ، وأمّا الثبوت التعبّدي كما هو المهمّ في هذه المباحث ، فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة .
هامش
( 1 ) كما في « المحاضرات » ج 1 / 4 ، وقد تعرّض غير واحدٍ لتعريف صاحب « الفصول » ممّن قارب عصره كالميرزا الآشتياني في « بحر الفوائد » وغيره ممّن تأخّر عنه . وقال صاحب « الفصول الغرويّة » : ص 12 « وأمّا بحثهم عن حجّية الكتاب وخبر الواحد ، فهو بحث عن الأدلّة ، لأنّ المراد بها ذات الأدلّة لا هي مع وصف كونها أدلّة . . » .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 108 . عند الحديث عن الظنون الخارجة بالنصوص عن أصالة حرمة العمل بغير العلم .
( 3 ) كفاية الأصول : 8 .