وحاصله :
إنّ وجود اللّفظ في الخارج وجودٌ لطبيعي اللّفظ بالذات ، ووجود لطبيعي المعنى بالتنزيل والمواضعة ، وحيث أنّ الموجود بالذات واحد ، فلا محالة يكون ذلك الوجود وجوداً تنزيليّاً واحداً ، ولا يعقل أن يكون وجودين تنزليّين لمعنيين ، إذ كما أنّ الوجود الواحد لا يمكن أن يكون وجود الماهيّتين بالذات ، كذلك لا يعقل أن يكون وجودين تنزليّين لمعنيين . وليس الاستعمال إلّاإيجاد المعنى بنحو وجوده اللّفظي خارجاً ، وقد مرّ أنّ الإيجاد والوجود متّحدان بالذات ، وحيث أنّ الوجود واحد فكذا الإيجاد .
ثمّ قال قدس سره : ( إنّ الاستعمال لو فرض محالًا تحقّقه بلا لحاظ لكان محالًا ) .
وفيه أوّلًا : ما مرّ من أنّ حقيقة الوضع ليست إلّاالتعهّد بذكر اللّفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، وليس الاستعمال إلّافعليّة ذلك ، فحديث الوجود التنزيلي ممّا لا يرجع إلى محصّل .
وثانياً : لازم ما ذكره قدس سره الالتزام باستحالة الاشتراك ، إذ بعدما صار وجود طبيعي اللّفظ الذي هو الموضوع له وجوداً تنزيليّاً لمعنى خاص ، كيف يمكن صيرورته وجوداً تنزيليّاً لآخر ؟ !
وبعبارة أخرى : حيث أنّ الاستعمال ليس إلّافعليّة الوضع ويكون هو بنحو الذي وضع ، فإن التزم هو قدس سره في الوضع بالوجود التنزيلي ، فليس له الالتزام بإمكان الاشتراك ، وإلّا فليس له الالتزام بذلك في مقام الاستعمال .
وثالثاً : إنّه لا محذور في صيرورة الوجود الحقيقي الواحد ، وجودين تنزليّين لشيئين ، إذ الوجود التنزيلي إنّما يتحقّق بالوضع والاعتبار وهو خفيف المؤونة ، ألا ترى في عكس المسألة حيث قد يكون المنزّل عليه واحداً كالأسد ، والمنزّل
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٩