تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإنّما الكلام والإشكال في جواز استعماله في أكثر من معنى واحد على سبيل الاستقلال ، بأن يُراد كلّ واحدٍ كما إذا لم يستعمل إلّافيه ، ففي الحقيقة يكون الاستعمال متعدّداً بلفظ واحد . وبذلك يظهر : أنّ ما ذكره صاحب « المعالم » رحمه الله « 1 » في عنوان المسألة من قوله : ( بأن يستعمل في معنيين ، يكون كلّ واحدٍ مناطَاً للإثبات والنفي ومتعلِّقاً لحكم واحد ) . غير جيّد : إذ تعلّق الحكم إنّما يكون في مرتبة لاحقة للاستعمال ، والنسبة بين ما ذكره وما ذكرناه هي العموم من وجه . أقول : وقد اختلفت كلماتهم فيه على أقوال : القول الأوّل : ما ذهب إليه أكثر المحقّقين وهو عدم الجواز عقلًا . وقد استدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : ما عن المحقّق النائيني قدس سره من أنّ لازم الاستعمال في معنيين ، تعلّق اللّحاظ الاستعمالي في آنٍ واحدٍ بمعنيين ، ولازمه الجمع بين اللّحاظين ، وهو ممتنع عقلًا « 2 » . وفيه : إنّ الجمع بين اللّحاظين في آنٍ واحد ، مع كون الملحوظ متعدّداً لا استحالة فيه ، لأنّ معنى لحاظ الشيء إحاطة النفس به ، وحيث أنّها من المجرّدات ، فلا مانع من إحاطتها بشيئين في آن واحد . وإنْ شئتَ قلت : إنّ الذهن يكون كالخارج ، كما أنّه في الخارج يمكن أن يجتمع شيئان في الوجود ، كذلك ممكن ذلك في الذهن ، بل هو واقعٌ كثيراً . ألا
هامش
( 1 ) راجع معالم الدِّين : ص 39 ( أصلٌ ) م . النشر الإسلامي ، قم المقدّسة . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 76 ( الأمر السابع ) .