إن هذه الاختلافات تدل - في نظرنا - على أن المسألة كما يعرضها
الرواة ، لو أردنا الاخذ بأرقامهم ، ليست بسيطة كما تبدو ، وإنما هي ذات
تعقيدات تتصل بعلاقات القبائل بالقتلى من جهة ، وتتصل بمركز القبيلة
السياسي من جهة أخرى .
وعلى أي حال فسندرس هذه المسألة فيما يأتي .
ويثير الحديث عن عدد الرؤوس سؤالا آخر هو : هل قتل الجميع
أو بقيت منهم بقية ؟
ذكر أبو مخنف عن محمد بن مسلم ( وهو شاهد عيان من الجيش
الأموي ) .
( . . فقتل من أصحاب الحسين عليه السلام اثنان وسبعون
رجلا . . وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى
الجرحى . ) ( 1 ) .
وهذه الرواية تعبر عن عدد الشهداء من غير الهاشميين . وهي كاذبة
بلا شك فيما يتصل بتقدير عدد قتلى الجيش الأموي ، فإن أقل التقديرات
بالنسبة إلى قتلى الجيش الأموي تتجاوز العدد الذي ورد في هذه الرواية
بكثير .
هامش
( 1 ) الطبري : 5 / 455 . وقد وافق المسعودي على العدد الذي ذكره محمد بن مسلم لقتلى الجيش
الأموي فقال : ( وكان عدد من قتل من أصحاب عمر بن سعد في حرب الحسين عليه السلام
ثمانية وثمانين ( كذا ) رجلا - مروج الذهب 3 / 72 )