الأول : أننا نستبعد كثيرا أن يدخل الكذب في هذه الروايات من حيث
العدد ، مهما كانت مواقف المخبرين الذهنية والعاطفية من الثورة .
الثاني : أن هذه الروايات لا تعبر عن العدد في موقف واحد ، وباعتبار واحد للرجال لينفي بعضها بعضا ، وإنما تعبر عن العدد في موقفين ، وباعتبارين أو اعتبارات ثلاثة للرجال .
فرواية عمار الدهني عن أبي جعفر تعكس الموقف حين النزول في
كربلاء في اليوم الثاني من المحرم ، وبين هذا التاريخ والتاريخ الذي تعبر
عنه روايتا الحصين وأبي مخنف تسعة أيام حدثت فيها بعض التقلبات في
عدد الرجال ، فقد تخلى بعضهم عن متابعة الصحبة ، وانضم آخرون إلى
الأصحاب ، وذهب بعض إلى البصرة وغيرها برسائل من الحسين .
كما أن هذه الرواية ( رواية عمار الدهني ) ، فيما نقدر ، تعبر عن
العدد الكلي للرجال الذين كانوا في هذا اليوم مع الحسين : موالي وعربا
هاشميين ، وغير هاشميين بالإضافة إلى عنصر الخدم من الرقيق وغيره
ممن لا يعدون في المحاربين - وهم موضوع بحثنا - ونقدر أنه كان مع
الحسين عدد من هؤلاء تقضي طبيعة الأمور بأن يكون موجودا .
نقول هذا مع التأكيد على إمكانية وجود خطأ محدود في التقدير
نتيجة لاستناد الراوي في تقديره إلى الرؤية البصرية لا إلى الاحصاء .
ورواية الحصين بن عبد الرحمن تعكس الموقف في اليوم العاشر من
المحرم قبيل نشوب القتال ، وتعبر عن عدد المحاربين ، هاشميين وعربا
وموالي ، أي أن عنصر الخدم خارج عن نطاق الصورة التي تعكسها هذه
الرواية . ونقدر أنهم كانوا يزيدون على المئة قليلا ، وليسوا قريبا من مئة
أنصار الحسين ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٥٢