الرواية الأولى :
رواية المسعودي ، وهي : ( فلما بلغ الحسين القادسية لقيه الحر
بن يزيد التميمي . . . فعدل إلى كربلاء ، وهو في مقدار خمسمائة فارس
من أهل بيته وأصحابه ، ونحو مائة راجل ) ( 1 ) .
إن المسعودي لم يذكر مستنده في هذه الرواية ، ومع أن المسعودي
يتسم بالدقة في تاريخه إلا أننا لا يمكن أن نقبل العدد الوارد في هذه
الرواية على أنه العدد الذي وصل مع الحسين إلى كربلاء ، فهي من هذه
الجهة تخالف كل الروايات المعروفة التي نعرف مستنداتها ، دون أن تمتاز
هذه الرواية بما يجعلها حرية بالقبول دون غيرها .
يمكن أن تكون هذه الرواية صادقة إلى حد بعيد إذا أخرجناها من
إطارها الجغرافي ، وتأخرنا بها في الزمان قليلا عن لقاء الحسين للحر ،
واعتبرنا أنها تعبر عن العدد الذي كان قبل أن يعلن الحسين عن مقتل مسلم
ابن عقيل وعبد الله بن بقطر وهاني بن عروة ، وأما بعد ذلك فمن المؤكد
أن عدد الأصحاب ليس بالمقدار الذي ورد في رواية المسعودي
الرواية الثانية :
رواية عمار الدهني عن أبي جعفر ( محمد بن علي بن الحسين =
الإمام الباقر ) وقد جاء فيها : ( . حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة
أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي . . . فلما رأى ذلك عدل إلى
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 70 - يظهر من المسعودي في مقدمة كتابه مروج الذهب أنه قد اعتمد على
رصيد ضخم من المراجع التاريخية وكتب الأنساب والجغرافيا ، لكنه نادرا ما يذكر في صلب كتابه
مصدره الخاص لما ينقله من أحداث . بالنسبة إلى الرواية موضوع البحث : نحتمل أن المسعودي
وقع ضحية التباس وتصحيف بين ( خمسة ) و ( خمسمائة ) .