وقد كان هذا الاعلان الذي سمعه الناس من الحسين في زبالة هو
الاختبار الأول في هذه المسيرة ، وقد أدى إلى تفرق الكثيرين الذين رافقوه
عن رغبة وطمع ، وبقي معه هؤلاء الرجال النادرون الذين سيعرفهم
التاريخ عما قليل باسم ( أنصار الحسين ) .
وقد مروا في اختبار ثان حين حثهم الحسين على النجاة بأنفسهم في
ليلة العاشر من المحرم قائلا لهم :
( هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم
بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ،
فإن القوم إنما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري ) ( 1 ) .
ولكنهم رفضوا هذه الفرصة وآثروا البقاء معه إلى النهاية ،
واستشهدوا جميعا .
وسنرى أنه لم يبق في أصحابه الذين جاءوا معه من مكة ، وذلك لان
عددا قليلا من الرجال قد انضم إليه فيما بعد ، وشارك أصحابه الأولين
مصيرهم المجيد .
هامش
( 1 ) الطبري : 5 / 419 ، واليعقوبي : 2 / 231 ، والخوارزمي : 1 / 247 .