ونلاحظ أن رواية عمار تتفق من حيث الزمان والمكان مع رواية
المسعودي التي طرحناها .
الرواية الثالثة .
رواية الحصين بن عبد الرحمان عن سعد بن عبيدة ، قال : ( إن
أشياخا من أهل الكوفة لوقوف على التل يبكون ويقولون : اللهم أنزل
نصرك ، قال : قلت : يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه ! قال : فأقبل
الحسين يكلم من بعث إليه ابن زياد ، قال : وإني لأنظر إليه وعليه جبة
من برود ، فلما كلمهم انصرف ، فرماه رجل من بني تميم يقال له عمر
الطهوي بسهم فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا في جبته ، فلما أبوا
عليه رجع إلى مصافه ، وإني لأنظر إليهم ، وإنهم لقريب من مائة رجل ،
فيهم لصلب علي بن أبي طالب عليه السلام خمسة ، ومن بني هاشم ستة
عشر ، ورجل من بني سليم حليف لهم ، ورجل من بني كنانة حليف
لهم ، وابن عمر بن زياد ) ( 1 ) .
إن هذه الرواية منقولة عن شاهد عيان هو ( سعد بن عبيدة ) ، ويبدو
أنه كان مع عمر بن سعد وأنه كان مقربا منه ، فهو يقول في رواية أخرى :
( إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد ) ( 2 ) ، بينما تشتمل الرواية
موضوع البحث على ملاحظة تدل على أنه كان متعاطفا مع الإمام الحسين
ومع الثورة : ( . . قلت يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه . . ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الطبري : 5 / 392 - 393 .
( 2 ) الطبري : 5 / 393 .
( 3 ) ويبدو أن هذه الظاهرة كانت موجودة بالنسبة إلى الكثيرين ، فهم متعاطفون مع الثورة ، ولكنهم
يقفون عمليا ضدها ، وهذه الظاهرة تصورها بدقة كلمة الفرزدق للحسين عندما لقيه : ( قلوب
الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ) إن هذا من مظاهر ما سنشير إليه في فصل ( الدلالات ) عن
وجود حالة ثورية في جهاز نفسي مشلول .