وبعد انتهاء الثورة لا يرد أي ذكر ، أو لا يرد ذكر ذو أهمية ، لاحد
من ولد العباس في التعليق على أحداث الثورة وشجبها .
وبعد الثورة قامت ضد النظام الأموي ثورات أشعلت الأرض في
العراق والحجاز وإيران قادها الهاشميون ، وكانوا دائما طالبيين ، ولم يكن
فيه عباسي واحد على الاطلاق .
كان العباسيون ينعمون بجوائز الخلفاء ، وترف العيش ، ويحترق
الطالبيون بنار الثورات .
ومع كثرة ما قام به الطالبيون وغيرهم من ثورات دامية فإنهم لم
يفلحوا في أن يستولوا على السلطة الكاملة من الأمويين ، وأفلح في ذلك
العباسيون ؟
لماذا ؟
يبدو لنا أن العباسيين قرروا أن يعملوا لحسابهم الخاص في وقت
مبكر ، ولم تكن علاقتهم بالعلويين منذ البداية إلا علاقة شكلية
وانتهازية ( 1 ) . وقد رفضوا ، لذلك ، باستمرار منذ ثورة الحسين ، أن
يساهموا بأي جهد يخدم العلويين في الوصول إلى السلطة ، مستفيدين في
الوقت نفسه شعبية من كونهم هاشميين مضطهدين من قبل النظام ،
مستفيدين من النظام من كونهم هاشميين لم يشاركوا أبناء عمهم في الثورة
هامش
( 1 ) نذكر هنا استيلاء عبد الله بن عباس على بيت مال البصرة حين كان واليا عليها من قبل أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ، ونذكر انحياز أخيه عبيد الله بن عباس إلى معسكر معاوية استجابة
لاغرائه ، وتركه للإمام الحسن بن علي مع أنه كان أحد كبار قادته .