النخبة
لا تسعفنا المصادر ، إلا بالقدر الضئيل الذي لا يغني ، بالمعرفة
المباشرة بالمواقع الاجتماعية لشهداء كربلاء وبسمات حياتهم الشخصية .
فإذا استثنينا الرجال القليلين الذين نعرف بصورة تفصيلية مباشرة أنهم كانوا
شخصيات اجتماعية ذات شأن في قبائلهم وفي مجتمعهم تبقى الكثرة
العظمى من الشهداء في الظل من حيث مواقعهم الاجتماعية ، لأننا لا
نعرف عنهم إلا أسماءهم .
ولكننا نعرف استنادا إلى بعض النصوص أن أكثر الشهداء لم يكونوا
نكرات اجتماعية من غمار الناس ، بل كانوا من الرجال ذوي الشأن في
أوساطهم الاجتماعية ، ونعرف أنهم كانوا يمثلون نوعية خاصة كان الناس
ينظرون إليها باحترام كبير ، وبعواطف تتفاوت بين الحب والكراهية
تدلنا على ذلك كلمة عمرو بن الحجاج الزبيدي ( 1 ) التي نهي فيها
الجنود الأمويين عن قتال المبارزة مع الثوار قائلا :
هامش
( 1 ) من شخصيات الكوفة الموالية للنظام الأموي . كان أحد المقربين من زياد بن سمية واشترك في
الايقاع بحجر بن عدي الكندي وكان أحد الشهود عليه ، وكان من جلساء عبيد الله بن زياد ،
وهو أحد ثلاثة رجال استدرجوا هاني بن عروة إلى ابن زياد بعد انكشاف أمر مسلم بن عقيل ،
وكانت أخته روعة زوجة لهاني بن عروة . كان في كربلاء على رأس القوة التي منعت الحسين
وأصحابه من ماء الفرات وكان على ميمنة الجيش الأموي في كربلاء ، وهو أحد حملة الرؤوس
إلى عبيد الله بن زياد - وقد كان أحد الذين كتبوا إلى الحسين يدعونه للقدوم إلى الكوفة : ( . .
فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند ) .
الطبري : 5 / 270 و 349 و 353 و 364 - 365 و 367 و 622 و 656 .