وبعض الناس يقول : التمييز : قوّة في الدماغ يستنبط بها المعاني « 1 » .
وأمّا في الاصطلاح فلم نعثر من الأصحاب من حدّده بحدّ جامع ، ولكن يستفاد من ظاهر كلماتهم في مختلف أبواب الفقه أنّ الصبيّ المميّز : هو الذي بلغ سنّاً يعقل معاني الكلمات إجمالًا ، ويقدر على تمييز الأمور بعضها عن بعض ، بمعنى أنّه يعرف منافعه من مضارّه ، ويعقل معاني العقود المعامليّة ، ويتمكّن من استقلاله بمباشرة بعض التصرّفات بنفسه ، ويتحقّق منه القصد ، ويضع الأمور في مواضعها ، ويتفطّن بما ينبغي فعله ، ويفهم الخطاب ، أي إذا كُلِّم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه ويحسن الجواب عنه ، وغير ذلك ممّا يتحقّق من البالغ العاقل « 2 » .
ولكن اختلفت كلماتهم في أنّه هل تبدأ هذه المرحلة ببلوغ الصبيّ سبع سنين أو عشر سنين أو غيرهما ، كما اختلف لسان الأخبار في ذلك أيضاً . جاء في النهاية : « الغلامُ إذا طلّق وكان ممّن يحسّن الطلاق وقد اتي عليه عشر سنين فصاعداً ، جاز طلاقه ، وكذلك عتقه وصدقته ووصيّته ، ومتى كان سنّه أقلّ من ذلك ، ولا يكون ممّن يحسن الطلاق ، فإنّه لا يجوز طلاقه » « 3 » . وكذا في المهذّب « 4 » .
وفي الوسيلة : « ومن لم تبلغ ضربان : إمّا لم تبلغ عشر سنين فصاعداً ، ولا يصحّ منه الطلاق ، ولا من وليّه له ، أو بلغ وكان مميّزاً ، ويصحّ طلاقه ، وعتقه
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 807 .
( 2 ) انظر : النهاية : 518 ، المعتبر 2 : 747 ، تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 171 ، 276 و 459 ، وج 7 : 110 ، وج 4 : 276 .
( 3 ) النهاية للطوسي : 518 .
( 4 ) المهذّب 2 : 288 .