د - الشافعيّة
إنّهم قالوا : لا ينعقد بيع الصبيّ ؛ لعدم أهليّته ، وشرط العاقد بائعاً أو مشترياً أن يكون راشداً ، وهو أن يتّصف بالبلوغ وصلاح الدِّين والمال .
قال في المهذّب : « ويصحّ البيع من كلّ بالغ عاقل مختار ، فأمّا الصبيّ والمجنون فلا يصحّ بيعهما ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتّى يبلغ . . . » « 1 » ؛ ولأنّه تصرّف في المال فلم يفوّض إلى الصبيّ والمجنون كحفظ المال » « 2 » .
وفي المجموع : « وأمّا الصبيّ فلا يصحّ بيعه ولا شراؤه ولا إجارته وسائر عقوده ، لا لنفسه ولا لغيره ، سواء باع بغبن أو بغبطة ، وسواء كان مميّزاً أو غيره ، وسواء باع بإذن الوليّ أو بغير إذنه » « 3 » .
وكذا في البيان ، وعلّله بقوله صلى الله عليه وآله : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يبلغ » ، الحديث ، ولأنّ الصبيّ غير مكلّف فلم يصحّ بيعه « 4 » . وكذا في مغني المحتاج « 5 » وغيره « 6 » .
واستدلّ في المغني لقول الشافعي بأنّ الصبيّ غير المكلّف أشبه غير المميّز ، ولأنّ العقل لا يمكن الوقوف منه على الحدّ الذي يصلح به التصرّف ؛ لخفائه وتزايده تزايداً خفيّ التدريج ، فجعل الشارع له ضابطاً وهو البلوغ ، فلا يثبت
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 3 : 83 ، وج 7 : 359 ، صحيح البخاري 6 : 166 .
( 2 ) المهذّب في فقه الشافعي 1 : 257 .
( 3 ) المجموع شرح المهذّب 9 : 148 .
( 4 ) البيان في مذهب الشافعي 5 : 12 .
( 5 ) مغني المحتاج 2 : 7 .
( 6 ) المنثور في القواعد 2 : 296 .