بيع الصبيّ عند أهل السنّة
ذهب الحنابلة والحنفيّة والمالكيّة إلى صحّة تصرّف الصبيّ المميّز بالبيع والشراء لو كان رشيداً وأذن له الوليّ أو أجازه ، وأمّا الشافعيّة فقالوا لا ينعقد بيعه وإن أذن له الوليّ ، وإليك نصّ كلماتهم .
ألف - الحنابلة
جاء في المغني : « ويصحّ تصرّف الصبيّ المميّز بالبيع والشراء فيما أذن له الوليّ فيه في إحدى الروايتين ، وهو قول أبي حنيفة . . . ولنا : قول اللَّه تعالى :
« وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » ومعناه : اختبروهم لتعلموا رشدهم ، وإنّما يتحقّق اختبارهم بتفويض التصرّف إليهم من البيع والشراء . . . ولأنّه عاقل مميّز محجور عليه ، فصحّ تصرّفه بإذن وليّه - كالعبد - وفارق غير المميّز ، فإنّه لا تحصل المصلحة بتصرّفه ؛ لعدم تمييزه ومعرفته ، ولا حاجة إلى اختباره . . . فأمّا إن تصرّف بغير إذن وليّه لم يصحّ تصرّفه ، ويحتمل أن يصحّ ويقف على إجازة الوليّ . . . وأمّا غير المميّز فلا يصحّ تصرّفه وإن أذن له الوليّ فيه إلّافي الشيء اليسير » « 1 » . وكذا في الإقناع « 2 » .
وقال المرداوي في شرائط صحّة البيع : « الثاني : أن يكون العاقد جائز التصرّف وهو المكلّف الرشيد . . . إلّاالصبيّ المميّز والسفيه ، فإنّه يصحّ تصرّفهما بإذن وليّهما في إحدى الروايتين ، وهي المذهب وعليه الأصحاب ، والرواية
هامش
( 1 ) المغني 4 : 296 - 297 .
( 2 ) الإقناع 2 : 58 .