مضافاً إلى أنّ الحكم باستقلال الصبيّ في البيع والشراء - ولو في الأشياء اليسيرة - مستنداً إلى السيرة مخالف للإجماع .
قال الشيخ الأعظم : « لو أراد استقلاله في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الوليّ ليكون حاصله أنّه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة فالظاهر كونه مخالفاً للإجماع « 1 » .
وقال المحقّق التستري : « أمّا السيرة والضرورة فالتمسّك بهما في مقابل إطلاق الآية والرواية وفتوى الإماميّة وغيرهم من العامّة خروج عن جادّة الصواب ، وعدول عن طريق الاحتياط المطلوب في كلّ باب » « 2 » .
وأمّا القول بصحّة بيع الصبيّ إذا كان فيه بمنزلة الآلة فالاعتماد « 3 » في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف ، لا على قول الصبيّ أو معاملته من حيث إنّه كذلك ، وكثيراً مّا يعتمد الناس على الإذن المستفاد من غير وجود ذي يد أصلًا إذا شهدت الحال بذلك ، كما في دخول الحمّام ووضع الأجرة ، كما في المقابس « 4 » . وكذا في مكاسب الشيخ الأعظم « 5 » .
فهذه الصورة في الحقيقة ليست هي بيع الصبيّ حتّى يقال : إنّه صحيح أم لا ،
هامش
( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب المكاسب 3 : 287 .
( 2 ) مقابس الأنوار : 113 .
( 3 ) الإنصاف أنّ إرجاع فرض كون الصبيّ آلة إلى كونه مأذوناً من طرف المالك خارج عن الصواب ، فإنّ الفرض الثاني يكون البيع فيه مستنداً إلى الصبيّ ، بخلاف الفرض الأوّل فليس له فيه شأن إلّاالآلية ، ولا يذهب عليك أنّ الآلية تجري في غير المميّز ، بخلاف الفرض الأوّل فإنّه لا يجري في غير المميّز كما هو واضح . ( م . ج . ف )
( 4 ) مقابس الأنوار : 113 .
( 5 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب المكاسب 3 : 291 .