ثم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إنّ رجلًا من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبّاً ، فاتي في منامه فقيل له : إنّ ابنك ليلة يدخل بأهله يموت ، قال : فلمّا كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه فتوقّع أبوه ذلك ، فأصبح ابنه سليماً ، فأتاه أبوه فقال له : يا بُنيّ ، هل عملت البارحة شيئاً من الخير ؟ قال : لا ، إلّاأنّ سائلًا أتى الباب وقد كانوا ادّخروا لي طعاماً فأعطيته السائل ، فقال : بهذا دفع اللَّه عنك » « 1 » .
وفي جواز صدقة الصبيّ المميّز وعدمه قولان :
القول الأوّل : عدم جواز صدقة الصبيّ مطلقاً .
قال ابن إدريس : « الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ وصيّة غير المكلّف البالغ غير صحيحة ، ولا ممضاة ، سواء كانت في وجوه البرّ ، أو غير وجوه البرّ ، وكذلك صدقته وعتقه وهبته » « 2 » .
ويستظهر ذلك من كلام المحقّق حيث يقول في باب الوقف : « وفي وقف من بلغ عشراً تردّد ، والمرويّ جواز صدقته ، والأولى المنع » « 3 » .
وبمثله قال العلّامة في بعض كتبه « 4 » .
وقال في التحرير : « ولا يصحّ وقف الصبيّ ، ولو بلغ عشراً ففي نفوذ وقفه إشكال يفنشأ من عدم البلوغ المنوط به الأحكام ، ومن دلالة الرواية على الصّدقة ، والوقف نوع منها ، والأقرب عندي المنع » « 5 » .
ويستفاد ذلك أيضاً من كلمات المحقّق الثاني رحمه الله قال في باب الوكالة : « لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 261 ، الباب 4 من أبواب الصدقد ، ح 2 .
( 2 ) السرائر 3 : 206 .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 213 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 428 ، مختلف الشيعة 6 : 35 .
( 5 ) تحرير الأحكام 3 : 295 .