الوسيلة « 1 » .
وبالجملة ، عدم اشتراط رضى المحال عليه موافق لعموم قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، وإطلاق نصوص الحوالة ومفهومها المتحقّق بالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال .
وأجاب في مفتاح الكرامة عمّا استدلّوا به على اشتراط رضاه بقوله : « إنّ الأصل معارض بأصل عدم الاشتراط بعد وجود الدليل وهو عموم « أَوْفُوابِالْعُقُودِ » وإطلاق ما سيأتي من النصوص ، وإنّما نمنع أنّ الحوالة تقتضي النقل ، بل هي إيفاء لما في ذمّة الغير ، فلا تقصر عن بيع ما في ذمّة الغير ، ولا يشترط فيه الرضا إجماعاً » « 2 » .
وفي المسالك : « أنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة ، فلا وجه للافتقار إلى رضا مَن عليه الحقّ ، كما لو وكّله في القبض منه ، . . . واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحقّ ومَن ينصبه . والتوقّف على رضاه محلّ النزاع ، فلا يجعل دليلًا » « 3 » .
ونقول : إنّ المحال عليه إن كان بريئاً فلا إشكال في رضاه ، وأمّا إذا لم يكن بريئاً فالظاهر أنّه لا وجه لاعتبار رضاه ؛ إذ المحال عليه غير البريء مديون للمحيل وما في ذمّته مملوك له واختياره بيده ، فعلى هذا المبنى يمكن أن يكون المحال عليه صبيّاً غير بالغ ، ولا يشترط فيه البلوغ والرشد ؛ لعدم المقتضي للاشتراط ، كما صرّح به بعض المعاصرين « 4 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 31 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 404 .
( 3 ) مسالك الأفهام 4 : 213 .
( 4 ) مباني منهاج الصالحين 9 : 267 .