وأشكل على ذلك في تفصيل الشريعة بأنّ ظاهر الأكثر تماميّة الاستدلال بهذه الرواية للمقام ، مع أنّ الظاهر عدم ارتباطها بما نحن فيه بوجه ؛ لأنّ كلامنا إنّما هو في الصبيّ غير المميّز الذي يريد الوليّ الإحجاج به . . . ومورد هذه الرواية الصبيان المميّزون الذين يتصدّون للحجّ بأنفسهم ، والدليل عليه قوله :
« يغتسلون ثمّ يحرمون » ، ولا مجال لقرائتهما مبنيّتين للمفعول بعد قوله : « قل لهم » كما هو ظاهر ، وعليه فالمتصدّي للاغتسال والإحرام إنّما هو نفس الصبيّ ، ولا محالة يكون مميّزا .
وبالجملة ، يكون المراد من ذيل الرواية أنّ الذبح حيث يكون أمرا خاصّا لا يتحقّق من الكبير نوعا بالمباشرة ، ولذا تجري فيه النيابة في حال الاختيار ، وينوب الكبار عن الصغار كما ينوب الكبار بعضهم عن بعض ، ولا دلالة للذيل « 1 » على وجوب أن يشتري الوليّ من ماله دون مال الطفل كما هو ظاهر ، فهذه الرواية أجنبيّة عن المقام « 2 » .
مضافا إلى أنّه يحتمل أن يكون المراد من الغلمان عبيدهم ، فلا ربط بما نحن فيه ، والشاهد عليه ما رواه في الكافي عن سماعة : أنّه سأل عن رجل أمر غلمانه أنّ يتمتّعوا ، قال : « عليه أن يضحّي عنهم » ، قلت : فإنّه أعطاهم دراهم ، فبعضهم ضحّى وبعضهم أمسك الدراهم وصام ، قال : « قد أجزأ عنهم ، وهو بالخيار إن شاء تركها » « 3 » .
هامش
( 1 ) والإنصاف أنّ الذيل ظاهر في كون الذبح من مال الوليّ ؛ وذلك بملاحظة التشبيه بقوله عليه السّلام : « كما تذبحون عن أنفسكم » ومع قطع النظر عنه فإنّ إطلاق قوله عليه السّلام : « واذبحوا عنهم » يقتضي ذلك .
( م ج ف ) .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 53 و 54 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 90 ، الباب 2 من أبواب الذبح ، ح 8 .