القول الثالث : ما ذهب إليه المحقّق النراقي ، من أنّ الحقّ شرعيّة صومه المستحبّ مطلقا ، وتمرينيّة الواجب لا شرعيّته وصحّته « 1 » .
والوجه في ذلك : أنّ الخطابات الإيجابيّة مخصوصة بالمكلّفين ؛ إذ لا وجوب على الصبيّ لحديث الرفع ، فلا يبقى الأمر الندبي له ، فيكون صوم الصبيّ في شهر رمضان تمرينيّا .
وأمّا الخطاب الندبي فيشمل « 2 » الصبيّ أيضا ، فيحكم بمشروعيّة صومه المستحبّ .
ونقول : مرّ الجواب « 3 » عن هذا الاستدلال أيضا في بحث مشروعيّة عبادات الصبيّ ، مضافا إلى أنّ الروايات التي استندنا إليها في المقام وما ذكرنا في تقريرها للحكم باستحباب صوم الصبيّ خاصّة يكفي في جوابه أيضا ، فلاحظ .
أحكام صوم الصبيّ
إنّ للصوم أحكاما ، مثل : ما يجب في الصوم ، وما يجب الإمساك عنه ، وما يعتبر في صحّة الصوم ، وما يكره للصائم . . . ، فهل تعتبر هذه الأحكام في صوم الصبيّ كما تعتبر في صوم البالغ ؟ الظاهر أنّه يعتبر ذلك ؛ لأنّ الشرائط قد تعلّقت بطبيعة الصوم ، كما يستفاد ذلك من الروايات ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » « 4 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 10 : 337 .
( 2 ) وهذا أوّل الكلام . ( م ج ف ) .
( 3 ) راجع : المجلد الرابع من الموسوعة ، ص 366 وما بعدها .
( 4 ) وسائل الشيعة 7 : 18 ، الباب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 1 .