شرح
تمهيد :
البحث عن حكم الصلاة على تقدير تغيير محلّ صخرة المقام إنّما يكون على مسلك الشيعة من كون صلاة الطواف مشروطاً بمكان أخصّ من الحرم ومن مكّة ومن المسجد الحرام ؛ وأمّا على مسلك أهل السنّة - أو المعروف بينهم - من عدم تعيّن مكان خاصّ لصلاة الطواف - وأنّه يجوز فعلها في كلّ المسجد أو خارجاً منه - فلا أثر لنقل المقام أعني الصخرة في هذا الحكم كما هو واضح . إلّاأن يكون عند أهل السنّة حكم استحبابي بمراعاة المقام في صلاة الطواف .
ثمّ إنّ رواياتنا هي كالنصّ في تعيّن موضع خاصّ لصلاة الطواف ، وأنّ مقام الصلاة ليس هو الحرم كلّه بل ولا مكّة ولا كلّ المسجد ؛ فإنّها أمرت بإتيان المقام بعد الفراغ من الطواف للصلاة ؛ ولو كان مقام الصلاة كلّ المسجد - فضلًا عمّا لو كان هو مكّة والحرم - لم يكن معنى لإتيان المقام للصلاة ، والصلاة خلفه أو عنده .
إنّما الكلام في معنى المقام الذي أمرنا بالصلاة عنده أو خلفه ؛ فهل هو الصخرة بعينها أو أنّه محلّ الصخرة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو أنّه محلّ الصخرة فعلًا ؟
قال في الكشّاف ذيل آية المقام : ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه ؛ والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع عليه قدميه ؛ وهو الموضع الذي يسمّى مقام إبراهيم « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 233 .