شرح
نصوص أهل السنّة في تعيين موضع المقام
هناك شواهد تاريخية ونصوص من طرق أهل السنّة تدلّل على كون المقام في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ملاصقاً للبيت . بالغضّ عن ما تقدّم في عدّة من روايات الشيعة وفيها المعتبرة كمعتبرة زرارة وغيره : 1 - منها : ما رواه في شفاء الغرام قال : ونقل المحبّ الطبري في القرى عن مالك في المدوّنة أنّه قال : كان المقام في عهد إبراهيم عليه السلام في مكانه اليوم وكان أهل الجاهلية ألصقوه بالبيت خيفة السيل ، فكان كذلك في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر ، فلمّا ولّي عمر ردّه بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة قيس بها حين أخّروه « 1 » . أقول : نحن وإن لم نرتض أنّ المقام في عهد الخليل عليه السلام كان في موضعه الفعلي ؛ لما ثبت في النصوص أنّ موضعه في عهد الخليل كان لصق البيت ، ولم نرتض أنّ موضعه في الجاهلية كان لصق البيت ؛ لما ثبت في النصوص أنّ موضعه الجاهلي هو موضعه الفعلي . ولكن هذا النصّ من المدوّنة يوافق ما اخترناه من أنّ المقام في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله إلى وفاته وبعده إلى زمان خلافة عمر كان لصق البيت ، وإنّما حوّله عمر خلافاً لما كان المقام عليه في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله . غاية الأمر إنّا نقول : إنّ كون المقام في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله بلصق البيت كان بفعله صلى الله عليه وآله ؛ خلافاً لما كان عليه في الجاهلية ؛ وهذا الأثر يتضمّن أنّ كون المقامهامش
( 1 ) شفاء الغرام 1 : 392 ؛ عن القرى : 345 ونقله عن المدوّنة صاحب التهذيب مختصر المدوّنة وهو البراذعي فيما حكي .