شرح
أقول : مجرّد رواية ابن أبي عمير عمّن ورد في حقّه الجرح لا يتنافى مع بنائه على عدم الرواية عن الضعيف والمجهول ؛ فإنّ الجرح لا يستلزم كونه محقّقاً عند ابن أبي عمير ؛ فربما كان يعتقد ابن أبي عمير وثاقة من يروى عنه . غاية الأمر أن تتعارض الشهادتان فيتوقّف في الحكم بوثاقة خصوص من ورد في حقّه الجرح من مشايخ ابن أبي عمير ، وهذا لا يستلزم التوقّف - فضلًا عن القدح - في سائر مشايخه ممّن لم يرد في حقّهم قدح أو توثيق .
وربّما كان غرض سيّدنا الأستاذ قدس سره من هذا الإشكال أنّ : عدّة من مشايخ ابن أبي عمير - كالأربعة - ممّن لا يحتمل في حقّه الوثاقة ؛ ولا خفاء ضعفه على مثل ابن أبي عمير ؛ ومعه فلا يقع بين التضعيف والتوثيق العام تعارض ؛ بل يكشف رواية ابن أبي عمير عن أمثال هؤلاء من خلل في الشهادة العامّة على وثاقة مشايخ ابن أبي عمير .
هذا ويرد على هذا الإشكال على هذا التصوير - بالغضّ عمّا سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى من وجه خاص تنبّهنا له أخيراً - : أنّ عدول ابن أبي عمير عن مبناه في بعض الموارد ومخالفته لذلك لا يستلزم نقض المبنى من الأساس ؛ فيحكم برفع اليد عن الشهادة العامّة بالمقدار الذي تحقّق مخالفته لذلك المبنى ؛ ولا موجب لرفع اليد عن الشهادة العامّة من أصلها .
وليست موارد المخالفة كثيرة بحدّ يستلزم تخصيص الأكثر ممّا يكشف عن إرادة أمر آخر من الشهادة العامّة ؛ كالتحرّز من الإكثار عن المجاهيل والضعفاء ، بعد تسليم ظهور الشهادة العامّة على وثاقة كلّ من يروي عنه مثل ابن أبي عمير ، ولو رواية واحدة ، كما هو مبنى الإشكال .