شرح
قال أبو الوليد : قال جدّي : لمّا بنى المهدي المسجد الحرام وزاد فيه الزيادة الأولى ، اتّسع أعلاه وأسفله وشقّه الذي يلي دار الندوة والشامي ؛ وضاق شقّه اليماني الذي يلي الوادي والصفاه ؛ فكانت الكعبة في شقّ المسجد ؛ وذلك أنّ الوادي كان داخلًا لاصقاً بالمسجد في بطن المسجد اليوم ، قال : وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه في موضع الوادي اليوم إنّما كان موضعه دور الناس « 1 » ؛ وإنّما يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي ثمّ يسلك في زقاق ضيّق حتّى يخرج إلى الصفا من التفاف البيوت فيما بين الوادي والصفا ، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم . . .
إلى أن قال أبو الوليد : فلمّا حجّ المهدي أمير المؤمنين سنة أربع وستّين ومئة ورأى الكعبة في شقّ من المسجد كره ذلك وأحبّ أن تكون متوسطّة في المسجد الحرام فدعا المهندسين فشاورهم في ذلك . . .
إلى أن قال : فابتدأوا عمل ذلك في سنة سبع وستّين ومئة واشتروا الدور وهدموها ، فهدموا أكثر دار ابن عبّاد بن جعفر العائذي وجعلوا المسعى والوادي فيها ؛ فهدموا ما كان بين الصفا والوادي من الدور ثمّ حرّفوا الوادي في موضع الدور حتّى لقوا به الوادي القديم بباب أجياد الكبير « 2 » .
ونحوه ما حكى في تحصيل المرام ، تأليف محمّد بن أحمد المالكي المكّي المعروف بالصبّاغ المتوفّى 1321 ه ق ، حاكياً عن تاريخ القطب أعني إعلام
هامش
( 1 ) في العبارة سقط ووهم ؛ وكأنّها كانت : في موضع الوادي اليوم ؛ وكان موضعه - يعني الوادي الفعلي دور الناس .
( 2 ) تاريخ مكّة للأرزوقي 1 : 602 - 612 ؛ وراجع تاريخ الغازي : 388 .