شرح
يقرب من ثلاثين متراً .
كما أنّ عرض المروة بحسب وضعها الموجود أكثر من عرض المسعى الفعلي ؛ حيث إنّ شطراً منها بعد عرض المسعى محاذٍ للصفا من جهة المسجد . وظاهر ارتفاع مروة عن أرض الجهة المقابلة للمسجد كونها أعرض من تلك الجهة أيضاً مما هي عليه فعلًا .
وبالجملة البنيان الموجود للمسعى يمنع من فعل السعي في قسم من الأرض ، بحيث لولا البنيان كان العرض للمسعى أكثر مما هو عليه الآن ؛ فكان هذا البناء منافياً للغرض من مشعر المسعى .
ولا يجوز البناء في المشاعر كعرفة وغيرها ، ومنها مشعر المسعى بما ينافي العبادة المشرّعة فيها ، ولو ببناء مسجد يضيّق بناؤه تلك الشعيرة ، ويمنع - ولو بعض الناس ولو في بعض السنين - من العبادة المقرّرة هناك .
وظنّي أنّ هذا الأمر ممّا لا ينبغي الاختلاف فيه ، وهذا غير مسألة البناء في المشاعر كبناء بيوت في منى لا تمنع من نكسها ؛ وقد بحثنا حكم ذلك على حدة ؛ وذكرنا أنّ ما يدور على الألسن من أنّ « منى لا يبنى » لا أساس له .
ولا يجوز إنشاء المسجدية للمسعى حتّى إن لم يناف - السعي فضلًا عمّا كان البناء مانعاً عن ذلك . والسرّ في ذلك : أنّ السعي جائز حتّى للحائض ، وإنشاء المسجديّة يمنع من دخول الحائض فيه ولو مروراً ، فتأمّل .
هذا مضافاً إلى أنّ المشاعر مقرّرة لعبادة خاصّة ؛ ولا دليل على جواز إنشاء المسجديّة لها بعد عدم صدق إحيائها ممّن يريد إنشائها مسجداً ، كما فصّلنا الكلام فيه في محلّه ؛ وستأتي في عبارة الجواهر حكاية الإشكال في