شرح
المقابل للعمرة يكون اللفظ مطلقاً ؟
هذا بالغضّ عن دعوى ثبوت اصطلاح شرعي للحجّ في خصوص الحجّ المقابل للعمرة .
ويترتّب على ما أشرنا إليه من عموم الحجّ للعمرة وعدمه ثمرات مهمّة :
منها : شمول نصوص بذل الحجّ وعرضه للعمرة .
ومنها : وجوب الاستنابة في العمرة لمن استطاع لها مالًا ولكنّه عجز عن مباشرتها لمرض ونحوه .
ومنها : استقرار العمرة على من استطاع ثمّ انعدمت استطاعته .
ثمّ إنّ الكلام في المفهوم من لفظ الحجّ حيث يطلق ؛ - وأمّا إذا أضيف - أو ما هو بحكمه - كما في الآية « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » فلا يبعد شموله للعمرة ؛ لأنّه بمعنى الزيارة أو القصد أو ما يتضمّنهما ، وهو شامل للنسكين إلّا مع القرينة كما في قوله تعالى : « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ » « 2 » .
ثمّ إنّ المتيقّن من مفاد لفظ الحجّ هو الحجّ المقابل للعمرة ، وقد تكرّر إطلاق اللفظ بهذا المعنى كما في قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومتٌ » « 3 » وكذا الروايات . وبهذا الاعتبار تطلق الحجة ويراد بها العام والسنة ، فيقال : مضى عليه عشر حجج ، يراد سنون ، فلا يبعد ثبوت وضع خاص له بهذا المعنى ، وإنّما الكلام في شأن العمرة ، فإمّا أن يكون اللفظ موضوعاً لها بوضع خاص
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) البقرة : 158 ؛ ومثلها « وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » : 196 .
( 3 ) البقرة : 197 .