شرح
الحرام كان الوجوب ثابتاً على النائي عن المسجد وإن كانت مؤونته زائدة عمّا يقتضيه حجّ المكّي . ثمّ لمّا لم يكن هناك معيّن لمرتبة من مراتب البُعد عن المسجد كان الوجوب ثابتاً لتمام مراتب البُعد عن مكّة وإن كانت مراتب الضرر فيها مختلفة .
ولا يحتمل اختصاص وجوب الحجّ ببعض مراتب البُعد ، فلا يكون وجوب الحجّ على البعيد ثابتاً بالإطلاق المحتمل للتخصيص ؛ كما أنّ ثبوت الوجوب على بقيّة الأصناف - التي أشرنا إليهم من ملك وغيره وشريف ووضيع - قطعي ؛ لعدم احتمال اختصاص وجوب الحجّ بخصوص غير الملوك أو غير الشرفاء ، ومعه فلا يلحظ في الضرر المسقط لوجوب الحجّ حجّ الرعيّة أو الوضيع ليكون حجّ الملوك والشرفاء بالنسبة إلى حجّ غيرهم ضرريّاً .
ولازم هذا الضابط الذي ذكرناه - من كون العبرة بتخصيص ( لا ضرر ) هو القطع به هو - أنّه كلّما احتمل اختصاص وجوب الحجّ بما عدا صنف وكان حجّ ذاك الصنف موجباً لضرر زائد على غيرهم لم يجب الحجّ في حقّ ذاك الصنف بدليل ( لا ضرر ) . فمثل الحجّ بالدوران في البلاد ممّا يحتمل عدم وجوبه ؛ فحيث يستلزم مثله ضرراً زائداً على ما يقتضيه الحجّ بدون الدوران لم يجب بدليل لا ضرر .
والفرق بين هذا البيان وسابقه هو أنّه ربّما يورد على السابق بأنّ إثبات وجوب الحجّ على الأصناف حسب التقسيمات العرفية للناس اقتراح لا معيّن له - وإن كان عدم تعيّن بعض الأصناف حسب التقسيم العرفي منشأً