تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
ولكن مقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوب الحجّ في الفرض ؛ وذلك لأنّ طبيعي الحجّ لا يستدعي هذا المقدار من الضرر المالي ، وإنّما طرء ذلك بسبب خاصّ في حقّ هذا المكلّف في هذه السنة . ومجرّد كون أصل الحجّ ضررياً لا يوجب تحكيم الضرر على المكلّف مطلقاً ، كما ذكر نظيره في انحصار الأضحية عند من لا يبيعه إلّابزيادة من الثمن الفعلي ، هذا . ولكن لازم ذلك عدم وجوب الحجّ على المكلّف من الطريق الأبعد ، حيث كان في الأقرب مانع ، إذا كان الأبعد يكلّفه مؤونة زائدة كما هو الغالب ؛ وظاهر المعروف ومنهم السيّد اليزدي في العروة وسيّدنا الأستاذ خلافه حيث صرّحوا بوجوب الحجّ من الأبعد .

التفاوت في مقدار نفقة الحجّ

ثمّ إنّه بناءً على ما قرّرناه - من وجوب الحجّ على كلّ مكلّف مستطيع ما لم يكن مستلزماً لضرر زائد على ما يقتضيه طبع الحجّ - ينبغي ملاحظة الحجّ الذي ينسب حجّ المكلّف إليه ، وبلحاظه يعتبر الحجّ ضرريّاً وعدمه ؛ فإنّه لا يقاس حجّ شخص إلى حجّ غيره بلا ريب ؛ وإلّا كان حجّ الأبعد بالنسبة إلى حجّ الأقرب ضرريّاً بل كان حجّ من عدا القريب غير واجب لكونه ضرريّاً بالنسبة إلى حجّ القريب ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به فقهيّاً . ويخطر بالبال شمول آية حجّ المستطيع لكلّ الأصناف التي يقسم العرف
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 86 | الشيخ محمد القائني