تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
حكم وجوب الحجّ على من لا يتمكّن من السير إلى الحجّ لا من طريق قريب ولا أبعد ، وإنّما يتمكّن من الرواح إلى الحجّ بالدوران في البلاد ، كأن يدور حول الأرض من إيران وصولًا إلى المشاعر ؛ حيث اختلفوا في وجوب الحجّ في الفرض وعدمه « 1 » . فإنّ الالتزام بعدم وجوب الحجّ في تلك المسألة لا ينافي وجوب الحجّ في المقام ؛ لاختلاف ملاك المسألتين ؛ وذلك لإمكان نفي وجوب الحجّ هناك من جهة عدم تخلية السرب حيث لا يعتبر الدوران حول الأرض مسيراً للحجّ عرفاً وإن سار المكلّف ومشى ذلك . وهذا بخلاف فرض غلاء سعر الحجّ في هذه السنة ؛ فإنّ الطريق مفتوح
هامش
( 1 ) فقد استشكل في وجوبه في المحكي عن النراقي في المستند ؛ بل استظهر عدم الوجوب معلّلًا بعدم صدق تخلية السرب ؛ ونحوه في العروة ووافقه في المستمسك . المستمسك 10 : 171 ، المسألة 63 من الاستطاعة . إلّاأنّ سيّدنا الأستاذ خالفهم في ذلك وذهب إلى الوجوب ، ولكنّه قيّده بما إذا لم يستلزم الضرر الزائد والحرج الشديد ؛ واستدلّ لأصل الوجوب بوجوب الذهاب إلى الحجّ ولو من الطريق غير المتعارف . وأنّ دعوى الانصراف أو عدم صدق خلوّ السرب عرفاً ممّا لا شاهد عليهما . مستند العروة 1 : 215 ، الحجّ ، المسألة 63 من الاستطاعة . أقول : تقييده وجوب الحجّ بعدم استلزامه الضرر الزائد إلغاء لوجوب الحجّ في الفرض ؛ فإنّ الدوران في البلاد يستدعي مؤونة زائدة على الحجّ بدون ذلك لا محالة ؛ بل ربّما كان مقتضى التقييد عدم وجوب الحجّ إذا انحصر طريق المكلّف في الأبعد - المستدعي لزيادة النفقة - من جهة عدم أمن الطريق الآخر . ثمّ إنّ البحث ليس في وجوب الحجّ من الطريق غير المتعارف وعدمه حتّى يقال بالإطلاق ؛ بل مناط البحث وجوب الحجّ من هذا الطريق لكونه طريقاً للحجّ أو عدم الوجوب لعدم عدّه عرفاً طريقاً للحجّ ؛ لكون المناط في صدق الطريق إلى الحجّ ليس مجرّد استطراقه في هذا السفر من قبل هذا الشخص . بل لابدّ من عدّه عرفاً طريقاً بالغضّ من استطراقه من ناحية هذا الشخص . ثمّ لو فرض الإجمال في دليل تخلية السرب وجب الحجّ من هذا الطريق لعموم آية حجّ المستطيع .