شرح
في مقدار القيمة باختلاف زمان الوفاء ؛ فإذا وفّى عاجلًا كانت القيمة أقلّ ممّا إذا أخّر الوفاء ؛ لأنّ قيمة الشيء والتعويض عنه عرفاً يختلف باختلاف زمان الوفاء ؛ فقيمة شيء حالًا مقدار ؛ وقيمته مؤجّلًا أكثر لا محالة ؛ فلو كنّا نحن وإطلاق ضمان قيم الأشياء لكنّا نقول باختلاف القيمة باختلاف وفائها من الضامن حالًا أو مؤجّلًا ، بل تختلف باختلاف الأجل قُرباً وبُعداً .
وكيف كان فلنرجع إلى ما كنّا فيه من وجوب الحجّ عاجلًا للمتمكّن ولو بأضعاف قيمته لو أراد الحجّ في زمان متأخّر .
نعم ، لو لم يتيسّر الحجّ في هذه السنة إلّابزيادة من قيمته المتعارفة فربما لا يجب لقاعدة الضرر .
وأصل وجوب الحجّ وإن كان مستلزماً لنقص في المال - فلذا لا يكون دليل الضرر حاكماً عليه بل يكون وجوب الحجّ مخصّصاً لدليل الضرر - ولكن إنّما يتمّ ذلك بالمقدار الذي يكون أصل الحجّ مستلزماً له ؛ لا الضرر الزائد عمّا يقتضيه أصل الحجّ .
ولذا ذكروا أنّه إذا لم يرض البائع ببيع الأضحية لنسك الحجّ إلّابزيادة عن قيمته الفعلية لم يجب الشراء ، مع كون أصل وجوب الهدي مستلزماً لنقص المال .