شرح
فكما أنّ الحجّ من البلاد المختلفة قرباً وبعداً عن المشاعر تختلف باختلاف مؤونته ونفقته . فقد يكون الحجّ من بلد بعيد يكلّف أضعاف ما يكلّف الحجّ من بلد آخر ، ومع ذلك لا يمنع ذلك من وجوبه ، فكذلك الحجّ في الأزمنة المختلفة قُرباً وبُعداً ربّما تختلف قيمته فيكون الحجّ في هذا العام يكلّف المكلّف أكثر ممّا يكلّفه لو أراد الحجّ في عام أو أعوام قادمة .
فلا يقاس بما ذكره بعضهم من عدم وجوب الأضحية إذا لم يرض مالكها إلّا ببيعها بزيادة من قيمتها ؛ وذلك للفرق بين المسألتين ؛ فإنّه إنّما لا يجب الحجّ أو شراء الأضحية إذا زاد السعر عن المتعارف ؛ لا ما إذا كان المتعارف زيادة السعر بسبب عزّة الوجود ونحوها .
بل اختلاف قيمة الحجّ لمريده في سنته ولمريده في سنة أخرى لا يعدّ من الزيادة عن المتعارف والنقيصة . وإلّا فإنّ متعارف قيمة الشيء نقداً يختلف عن متعارف قيمته سلماً ، فالحنطة المشتراة على أن يكون التسليم بعد سنة أقلّ سعراً من الحنطة التي يجب تسليمها حالًا ، وكذلك تختلف أُجرة المكاري إذا استؤجر لهذه السنة عمّا إذا بذل له الأجرة نقداً على أن يكون أجيراً لسنة قادمة فيكون الأوّل أكثر من الثاني .