شرح
وضعه من مبدأ ولادة الهلال أو زمان قبوله للرؤية .
قال في لسان العرب : الهلال غرّة القمر حين يهلّه الناس في غرّة الشهر .
وقيل : يسمّى هلالًا لليلتين من الشهر . . . وقيل : يسمّى به ثلاث ليال ثمّ يسمّى قمراً .
أقول : والذي كان يهلّه الناس سابقاً كان هو الهلال المرئي بدون المجاهر ، وقد وضع اللفظ له .
نعم ، يحتمل أن يكون الهلال موضوعاً للأعمّ منه وممّا لا يكون قابلًا للرؤية إلّابالمجهر ؛ وعدم ذكره في اللغة لعدم ابتلائهم به . ولكنّه مجرّد احتمال ؛ ولذا يكون اللفظ معه مجملًا .
نعم ، لم يذكر ( حين يهلّه الناس ) في عدّة من كلمات اللغويّين ؛ وإنّما ذكر فيها أنّ الهلال اسم له لأوّل ليلة أو هي والثانية أو هما والثالثة .
ولكن ليس هذا بمعنى إطلاق الهلال لما لا يكون قابلًا للرؤية إلّابالمجهر ؛ وذلك فإنّ هؤلاء بصدد بيان أنّ الهلال لا يختصّ بالليلة الأولى أو يختصّ بها ؛ وأنّه على تقدير عدم الاختصاص فلا يصدق بعد الليلة الثانية أو الثالثة .
ثمّ إنّ هذا الذي قرّرناه من عدم الدليل على كفاية الرؤية بالناظور إنّما هو بالنسبة إلى رؤية الجرم المنير للحكم بشروع الشهر ؛ وهذا بحث ثبوتيّ .
وأمّا بالنسبة إلى عدم وجود الجرم النيّر للحكم بعدم بدء الشهر الجديد فلا ينبغي الشكّ في كفاية الآلات الحديثة ، وإن كان لا يجب استخدامها ؛ فإنّ العلم في مثله طريق إلى الواقع . ولا ريب أنّ عدم انعقاد الهلال - المستكشف بالمراصد والآلات المعاصرة - يوجب القطع بعدم انقضاء الشهر السابق