شرح
وكأنّ هذا المضمون هو الذي رامه النراقي في المستند وصاحب الجواهر أيضاً ؛ بعد الغضّ عن كفاية طلوع الهلال في بعض البلاد للحكم بدخول الشهر ولو في بلد لم يطلع فيه الهلال ، بل هذا صريح النراقي ، فليراجع .
وإن شئت عبّر عن هذا الوجه بأنّ القيد إذا تردّد أمره بين الزائد والناقص ، يقتصر على المتيقّن منه ، وهو الأقلّ ويتمسّك في غيره بالإطلاق ؛ فإذا لم يعلم أنّ المقيّد هو وحدة الأفق أو عدم احتمال اتّحاد أفقه مع بلد الرؤية كان المتيقّن هو الثاني ؛ لأنّ ما يستلزمه من خروج الأفراد هو أقلّ ممّا لو كان القيد وحدة الأفق .
وبهذا البيان يندفع ما أشرنا إليه من غرابة سكوت النصوص عن الإشارة - فضلًا عن التصريح - باشتراط وحدة الأفق ؛ لو كان هذا شرطاً واقعاً إذ الوجه فيه : أنّه إنّما كان يلزم التعرّض لهذا الشرط حيث يكون له أثر عملي ؛ ولمّا كان طلوع الهلال في بعض الأمصار منشأ لاحتمال طلوعه في غيرها وكان طلوع الهلال في مصر حجّة على طلوعه في كلّ مهر يحتمل طلوع الهلال فيه - سيما مع عدم حجية قول المنجّمين في عدم طلوع الهلال في بلد كما دلَّت عليه معتبرة محمّد بن عيسى - فلا أثر للتعرّض لشرط وحدة الأفق ؛ بعدما كان أهل الأمصار عادةً يحتملون طلوع الهلال في أفقهم ، بمجرّد علمهم بطلوع الهلال في أفق آخر ، فكان ذكر هذا الشرط بلحاظ عمل المكلّفين كاللغو وإن فرض كونه حقّاً واقعاً .
وهذا الذي ذكرناه ظاهر ؛ سيما على القول بكفاية رؤية الهلال بغير العين المجرّدة ؛ فإنّ رؤية الهلال في بلد بالعين المجرّدة مستلزم على الأقلّ - عادةً -