المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 389
خلاف ذلك - لو كان له اصطلاح خاصّ - تغريراً ؛ وهذا هو ضابط الإطلاق المقامي حسبما تكرّر منّا التنبيه على ذلك . ولو نبّه الشارع استلزم ذلك وصوله إلينا لكثرة الداعي على نقله ، فيكشف عدم الوصول عن عدم الصدور . عدم صلاحية العمومات للردع عن السير ثمّ لا يكفي في الردع عن المرتكزات العامّة - والتي تشمل الارتكازات العقلائية العامّة والمرتكزات العرفيّة بما فيها الأوضاع اللغويّة - العموم والإطلاق ؛ ولذا لا يمكن الردع عن العمل بظواهر الألفاظ وبخبر الثقة ونحوهما بالعمومات الناهية عن متابعة غير العلم ؛ لعدم صلوحها للردع ؛ كما يكشف عن ذلك عدم ارتداع الناس عن الاعتماد على الظواهر وأخبار الثقات ؛ ولا توقّفهم في ذلك مع وقوفهم على تلك العمومات . وليس ذلك إلّالكون الردع لابدّ أن يكون متناسباً مع المردوع ؛ ولا يصلح العموم للردع ؛ بل لا يكتفى عادةً في الردع عن المرتكزات بمرّة ونحوها ؛ بل يتكرّر الردع تحفّظاً عن الغفلة بسبب الارتكاز العامّ . ولذا تكرّر النهي عن القياس مع عدم عموم العمل به ؛ بل ولا ارتكازه ؛ وإنّما غاية ما فيه الاستحسان في إعماله والانس به ؛ مع اعتراف العقلاء بعدم حجّيته ؛ فلو كان العمل بخبر الثقة والظواهر غير مرضي للشارع لاقتضى ذلك أن يكون الردع أكثر بكثير ممّا وقع الردع به في القياس .