شرح
يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال : « لا تصمه إلّاأن تراه ؛ فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » ؛ الحديث « 1 » .
الاستدلال لوحدة الآفاق بالإطلاق
ثمّ إنّه ينبغي الالتفات إلى نقطة وهي : أنّ عامّة النصوص التي يستدلّ بها على وحدة الآفاق وعدم اشتراط وحدة الأفق إنّما تدلّ بالعموم أو بالإطلاق ؛ وليس فيها دلالة على كفاية طلوع الهلال في البلد المختلف في الأفق بالخصوص ؛ وعليه فإنّما يصحّ الاستدلال بالعمومات والإطلاقات المشار إليها إذا لم يكن للعرف اصطلاح في الشهر وكان اشتراط وحدة الأفق في صدق المفهوم بحيث كان الشهر عندهم موضوعاً لخصوص ذلك ؛ وإلّا فلا يمكن التمسّك بالنصوص المشار إليها على خلاف الوضع العرفي ؛ ولا تصلح رادعة للعرف وقاضية بثبوت اصطلاح شرعي مخالف للعرف في هذا المجال . والسرّ في ذلك : أنّ الألفاظ المستعملة في كلام الشارع منزّلة على المفاهيم العرفية ؛ وذلك على أساس الإطلاق المقامي ؛ ولا يتحقّق الإجمال في اللفظ بمجرّد احتمال ثبوت اصطلاح شرعي مخالف للعرف في تلك الألفاظ ؛ وذلك لأنّه لو كان للشارع اصطلاح لنبّه على ذلك ؛ إذ بدونه يحمل العرفُ العام اللفظَ على المعنى المعهود عنده ؛ فيكون سكوت الشارع عن التنبيه علىهامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 8 ، الحديث 3 .