تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
وأيضاً ربّما يكون بعض البلاد في بعض الشهور مشاركاً مع البلد في الأفق ، ولا يشاركه في شهر آخر أو سنة أخرى ؛ لاختلاف الوقتين في بُعد الهلال عن المغرب .

تحليل الاستدلال بمعتبرة محمد بن عيسى

ثمّ إنّ الاستدلال بمعتبرة محمّد بن عيسى على وحدة الآفاق مبني على أنّ الإمام اعتبر الراوي شاكّاً في تحقّق الشهر في بلده مع فرض عدم طلوع الهلال فيه ؛ لمجرّد احتمال طلوع الهلال في أفق آخر ؛ وذلك على أساس قول الحاسب والمنجّم ، فيبتني الاستدلال على اجتماع أمرين لا يتمّ بدون واحد منهما ، وهما : الأمر الأوّل : القطع بعدم طلوع الهلال في بلد الراوي ؛ على أساس التصدّي للرؤية هناك مع خلوّ السماء عن العلّة المانعة من الرؤية لو كان الهلال طالعاً ؛ ويؤكّده قضاء المنجّمين بطلوع الهلال في الآفاق الغربيّة خاصّة ؛ ولا أقلّ من إطلاق الرواية لهذا الفرض . الأمر الثاني : كون مخاطبة الراوي بعنوان الشاكّ باعتبار بلده وأنّه شاكّ في تحقّق الشهر في بلده على أساس احتمال طلوع الهلال في بلد آخر . فلو انتفى الأمر الأوّل وكان طلوع الهلال في بلد المكلّف محتملًا لم يكن احتمال تحقّق الشهر هناك مبنيّاً على وحدة الآفاق ؛ بل يتلاءم ذلك مع اشتراط وحدة الأفق واختلاف الآفاق في الحكم .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 377 | الشيخ محمد القائني