تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
بالعين المجرّدة ، فلا تنافي لزوم ترتيب آثار الشهر إذا دلّ على ذلك دليل ولو بإطلاقه ؛ كما في دليل لزوم العمل بالبيّنة المدّعية للرؤية في خارج البلد « 1 » . ولا يتحصّل من مراجعة كلمات اللغويّين في المقام شيء ينافي كفاية طلوع الهلال في بعض الآفاق لغيرها ؛ فإنّهم ذكروا للشهر معاني وموارد للاستعمال كالأيّام الواقعة بين الهلالين ، ومدّتها ولو ملفّقة من شهرين ؛ ولا يتحصّل ممّا ذكروه تقوّم الشهر بطلوع الهلال في كلّ أفق لو لم يظهر منهم كفاية طلوعه في بعض الآفاق لغيرها ؛ وربّما حصل منها الظنّ على أساس بعض المناسبات التي لا تكفي لإثبات الأوضاع واللغات .

المرجع بعد إجمال مفهوم الشهر

وحيث لا يتحقّق بالمراجعة إلى الارتكازات العرفيّة تحديد دقيق في هذا المجال تنتهي النوبة إلى إطلاق أدلّة ترتيب الآثار الخاصّة للشهر كوجوب
هامش
( 1 ) ويمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على الأمر بالصوم والإفطار للرؤية والمتيقن منها هو الرؤية بالعين المجرّدة حيث كانت هي المعهودة دالّ على عدم كفاية الرؤية بالآلات ؛ فإنّ هذه النصوص بصدد التحديد النافي لدخول الشهر قبله مع أنّ خروج الهلال من المحاق سابق على زمان رؤيته بالعين المجرّدة دائماً ، فيكون دخول الشهر بمجرّد تولد الهلال منفيّاً بهذه النصوص ، فتأمّل . وبعبارة أخرى : التحديد لا يقبل الإطلاق ، بل هو محمول على المتعيّن كتحديد الكرّ بالأشبار ، فلا يعقل إطلاقه للشبر المتوسّط والصغير والكبير ، بل هو محمول على أقلّ المتعارف ، وكذلك الرؤية لا يمكن حملها على كلّ من الرؤية بالعين المجرّدة وغيرها ، بل لو صدقت على الرؤية بالآلات والمراصد كان هو المتعيّن ؛ إذ لا يعقل تردّد الحدّ بين أمرين ثبوتاً ، وحيث إنّ المعهود والمتيقّن في ظرف صدور النصوص هو الرؤية بالعين المجرّدة كان مقتضى الإطلاق المقامي - لو لم يكن الإطلاق اللفظي - حمل النصوص عليها ، واللَّه العالم .