تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
استمراره فليست هي بصدد ذلك ؛ فإنّها دلّت على أنّه بالتلبية يحرم على المحرم جملة من الأمور ، في قبال احتمال التحريم قبل ذلك بلبس ثوبي الإحرام أو غسله ؛ وأمّا حدّ استمراره فهي قاصرة . ففي معتبرة حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « في الرجل إذا تهيّأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّ » « 1 » . وفي معتبرة الفضلاء أو أبان عن أبي جعفر أو أبي عبداللَّه عليهما السلام في حديث : « . . . وهو مباح له قبل ذلك وله أن يرجع متى ما شاء ؛ وإذا فرض على نفسه الحجّ ثمّ أتمّ بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ؛ ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم ؛ لأنّه قد يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : الإشعار والتلبية والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم ، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبّي فلبّى فقد فرض » « 2 » . ونحو ذلك سائر النصوص في الباب وغيره . وثانياً : لو سلّم إطلاق هذه النصوص لانعقاد الإحرام واستمراره فلا ريب أنّه مقيّد بما هو كالقرينة الحافّة والمتّصلة من كون استمرار الإحرام محدّداً بما إذا لم يفرغ من نسكه ؛ فلا إطلاق لها بالنسبة إلى ما بعد ذلك فلا حاجة للحكم بالتحلّل بعد النسك إلى تقييد دليله بمخصّص من الخارج . وثالثاً : إنّ الالتزام بإطلاق نصوص الإحرام قبل الفراغ من طواف النساء موقوف على عدم وجود دليل على حصول التحلّل بمجرّد التقصير .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 19 ، الباب 14 من أبواب الإحرام ، الحديث 8 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 5 .