شرح
وهذا الوجه مصادرة غريبة ؛ وإلّا كان فعل الصلاة اليوميّة أيضاً مخلّاً بوحدة عمرة التمتّع والحجّ .
ودعوى اختصاص المانعيّة بالفعل المماثل للحجّ والعمرة لا شاهد عليها .
وبالجملة : لا شاهد لعدم جواز فعل العمرة المفردة بعد عدم اعتبار الموالاة بين عمرة التمتّع والحجّ ، فيكون مرجع المنع من فعل العمرة المفردة إلى مانعيّتها ، وهو بحاجة إلى دليل .
وأمّا المقام الثاني : أعني ما إذا كانت العمرة المفردة في زمان تجب فيه لدخول مكّة ، كما إذا خرج المتمتّع من مكّة ثمّ رجع في شهر آخر .
ولا كلام في جواز الاعتمار بل وجوبه في هذا الفرض خلافاً لصاحب العروة ، حيث صرّح بعدم وجوب العمرة وأنّ ما تضمّنه النصّ من الأمر بالعمرة إرشاد إلى العمرة المشروعية في كلّ شهر ، والتي لا تجب جزماً « 1 » .
وإنّما البحث في كون العمرة لدخول مكّة حتّى أنّه لو دخل مكّة بدون عمرة لم يكن إلّاآثماً وصحّ حجّه بناءً على عمرته السابقة ، وكذا لو كانت العمرة لتسويغ دخول مكّة جاز أن يعتمر مفردة نيابة عن غيره ، أو إنّ وجوب العمرة عليه لكون العمرة السابقة ملغاة بحيث لو لم يجدّد العمرة لم يصحّ حجّه تمتّعاً فكأنّه حجّ بلا سبق عمرة ؟
لا ريب في أنّه إذا اعتمر كانت عمرته الثانية هي متعته حسبما دلّت عليه معتبرة حمّاد ؛ هذا إذا اعتمر لنفسه ؛ وأمّا إذا اعتمر نيابةً بعدما كان اعتمر أوّلًا لنفسه فهل تحسب عمرته الثانية متعة فيتعيّن عليه إتمامها بحجّة نيابة ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، الحج ، فصل : صورة حج التمتع ، المسألة 2 ؛ وراجع معتمد العروة 2 : 264 .