شرح
فإن لم أقو على كلتيهما ؟ فقال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب ؛ » قال : قلت : فربّما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أُخرى ؟ فقال :
« ما أيسر أربع ليال تطلب فيها » ؛ الحديث « 1 » .
والوجه في عدم منافاة هذا الخبر هو أنّ : اعتبار العناوين على أساس استصحاب تأخّر الشهر اللاحق لا يعني عدم مطلوبية الاحتياط ؛ فإنّ الاستصحاب لا أثر له في الأحكام غير الإلزاميّة ؛ بل ظاهر الخبر ارتكاز البناء على العناوين الخاصّة لأيّام الشهر لولا الإخبار برؤية مخالفة لرؤية أهل البلد .
والعمدة كما تقدّم هو كثرة الابتلاء بالشكّ في نهاية الشهور وبداياتها ومن جملتها شهر الحجّ ، فلو كان الاحتياط في المناسك الموقّتة بالأيّام واجباً في الشريعة لنبّه على ذلك في النصوص .
هذا مع بالغضّ عمّا ذكرناه من ظهور الإطلاق المقامي بل اللفظي لنصوص الأمر باحتساب شهر رمضان وصومه على أساس الرؤية وكذا التعيّد والإفطار .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا ما رواه في الاقبال عن ابن عبّاس قال : إذا رأيت هلال المحرّم فاعدد ، فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائماً ؛ قال : قلت :
كذلك كان صوم محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم « 2 » .
وإن كان هذا الحديث مع إرساله تفوح منه رائحة موافقة أحاديث
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 259 الباب 32 من أحكام شهر رمضان ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 7 : 348 ، الباب 25 من الصوم المندوب ، الحديث 10 .