تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
ما ورد في الصوم سؤالًا وجواباً من وجوب متابعة أهل البلد والقرية إذا كانوا خمسمئة ؛ مع أنّ التخلّف عنهم في الصوم والإفطار كان ممكناً ؛ لكون الصوم عملًا فرديّاً ولذلك وقع السؤال عن الوظيفة في الصوم والإفطار ؛ وهذا بخلاف مواقف الحجّ ؛ فعدم السؤال عن حكمها لعدم كون الحجّ عملًا فرديّاً يتمكّن الشيعي فيه من الاستقلال عن إمام الحجّ في تلك البراري والقِفار ؛ ولم يتيسّر لأئمّة أهل البيت عليهم السلام نصب إمام للشيعة في حجّهم ؛ فإنّ ذلك كان منافياً للتقيّة من أئمّة الجور فكان كنصب إمام الجمعة ، بل أشدّ منه منافاةً للتقيّة . وبذلك يفترق نصب المعصومين عليهم السلام الفقهاء قضاة للشيعة ونهيهم عن مراجعة قضاة العامّة عن مسألة نصب إمام للحجّ ؛ فإنّ المنصوب للقضاء ليس شخصاً واحداً بعينه ليؤخذ من قبل الظلمة ويؤاخذ ؛ بل كلّ من انطبق عليه عنوان العارف بالأحكام وروايات أهل البيت وقضاياهم ؛ ويكون تشخيص انطباق العنوان على الأشخاص محوّلًا إلى عامّة الشيعة ، وليس فيه محذور ؛ وهذا بخلاف نصب الأشخاص كالوكلاء فإنّه صعب وعرضة للمخاوف من قبل السلاطين ؛ ولربما أمكن التحفّظ على التقيّة في بعض تلك الموارد ، ولكن لا يمكن ذلك في إمام الحجّ الذي لابدّ من ظهور إمامته للناس ولو للشيعة حتّى يراجعوه ويوافقوه ؛ وفيه من المنافاة للتقيّة ما لا يخفى على من له أدنى خبرة بظروف الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ؛ حيث كان الموقع الذي يتظاهرون به ولا يتخفّون من حيثه عند الحكّام ولا غيرهم هو مجرّد الإمامة في الفقه والحديث فكانوا من هذه الجهة كسائر أئمّة المذاهب ممّن