تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
بل لا ينبغي الريب في اختصاص الصحيحة بخصوص الإمام العادل ؛ والسرّ في ذلك هو توظيف الإمام في الخبر بالإمامة في الصلاة بعد أمره بالإفطار ، وهذا لا يتلاءم إلّامع فرض عدالته حيث إنّ اشتراط عدالة إمام الجماعة مفروغ عنه ؛ بل هذا الشرط من قبيل القرينة المتّصلة المانعة من انعقاد الإطلاق في الخبر لغير العادل . وفي معتبرة زياد بن المنذر أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحّي فقال : « الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحّي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » « 1 » . وقد تقدّم في معتبرة الأزدي أنّ الناس إذا كانوا في المحل خمسمئة ، يصام بصومهم ويفطر بإفطارهم ؛ فليس المراد في معتبرة أبي الجارود صوم كلّ المسلمين ؛ بل الظاهر أنّ المراد هو صوم كلّ أهل البلد الواحد والذي حدّ بالخمسمئة في المعتبرة ، وإلّا فلم يكن متيسّراً في تلك الأيّام الإحاطة بأمر الهلال في سائر البلاد لمن يريد الصوم والإفطار ؛ فكيف يجعل ما لا سبيل إليه أمارة للمكلّف ؟ ! ولا يبعد كون هذا العنوان مشيراً إلى يوم حكم الحاكم ؛ ولا موضوعيّة للصوم والإفطار من الناس فيما كانوا يرون نفوذ الحكم ؛ فلا ينافي ذلك تخلّفهم عن الحكم عصياناً .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 95 ، الباب 57 من ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 7 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 274 | الشيخ محمد القائني